تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

وكذا الإشكال في جواز صلاة الفريضة على الراحلة إذا صارت مستحبة كصلاة المعادة جماعة بعد الإتيان بها فرادى ، ومنشأ الإشكال في الفرض الأول اختلاف الأخبار . ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أيصلَّي الرجل شيئا من الفروض راكبا ؟ فقال : « لا ، إلَّا من ضرورة » ( 1 ) . وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « لا يصلَّي على الدابة الفريضة إلَّا مريض يستقبل به القبلة ويجزيه فاتحة الكتاب ، ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ، ويومئ في النافلة إيماء » ( 2 ) . وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام قال : سألته عن رجل جعل للَّه عليه أن يصلي كذا وكذا هل يجزيه أن يصلي ذلك على دابته وهو مسافر ؟ قال عليه السّلام : « نعم » ( 3 ) . فمقتضى الصحيحتين الأوّليين عدم جواز الإتيان بالنافلة المنذورة على الراحلة إلَّا في حال الضرورة ، بناء على إطلاق لفظ الفريضة وشمولها لما صارت فريضة بالعرض ، ومقتضى الصحيحة الأخيرة هو الجواز مطلقا في حال الضرورة وغيرها ، فهما مطلقتان من حيث الموضوع ، والأخيرة مطلقة من حيث الحكم ، فيرجع الأمر إلى تقديم أحد الإطلاقين على الآخر . فقد يقال بتقديم الإطلاق الأوّل وتقييد الثاني بحال الضرورة ، كما ذهب إليه بعض ، وقد يقال بتقييد الأوّل بالفرائض الذاتية وتقديم الثاني كما هو الظاهر ، لأنّ دلالتها على إطلاق الحكم من حيث حال الضرورة وغيره أقوى من دلالتهما على

هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 308 ح 954 ، الوسائل 4 : 326 . أبواب القبلة ب 14 ح 4 .
( 2 ) التهذيب 3 : 308 ح 952 ، الوسائل 4 : 325 . أبواب القبلة ب 14 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 3 : 231 ح 596 ، الوسائل 4 : 326 . أبواب القبلة ب 14 ح 6 .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 253 | الشيخ محمد الفاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )