ومنها : مرسلة الصدوق قال : قال الصادق عليه السّلام : « صلّ ركعتي الفجر قبل الفجر وعنده وبعده ، تقرأ في الأولى الحمد ، وقل يا أيّها الكافرون ، وفي الثانية الحمد ، وقل هو اللَّه أحد » ( 1 ) . وهذه الطائفة شاهدة للجمع بين الطائفتين المتقدّمتين بالحمل على التخيير ، لكونها نصّا في مضمونها ، وهما ظاهرتان في وجوب التقديم أو التأخير ، مضافا إلى أنّ الأمر في الطائفة الأولى غير ظاهر في الوجوب ، لوروده في مقام توهم الحظر ، لأنّ بناء العامّة كان على الإتيان بهما بعد الفجر ، تبعا لعمل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وحينئذ فربّما يتوهّم من هذا البناء لزوم التأخير عنه ، والروايات الدالة على الإتيان بهما قبل الفجر إنّما كانت بصدد دفع هذا التوهّم ، فلا يستفاد منها أزيد من مجرّد الجواز ، وعليه فالأمر بالإتيان بهما بعد الفجر كما في الطائفة الثانية يمكن أن يكن للتقية ، لما عرفت من استمرار عمل العامّة عليه ، ويدلّ على ذلك رواية أبي بصير المتقدّمة ( 2 ) الدالة على أنّ الإفتاء بالإتيان بهما بعد الفجر إنّما هو للتقية . وربّما يقال في وجه الجمع بأنّ المراد من الفجر في الطائفة الثانية هو الفجر الكاذب ، فلا تنافي الطائفة الأولى الدالَّة على لزوم الإتيان بهما قبل الفجر ، والأحشاء بهما في صلاة الليل ، لأنّ المراد بالفجر فيها هو الفجر الصادق ، لاستمرار وقت صلاة الليل إليه وعدم انقطاع الليل بدخوله ، ولكن فيه : أنّ المتبادر من الفجر في كلتا الطائفتين هو الفجر الصادق ، لما عرفت من أنّ الفجر الكاذب لا عبرة به حتّى عند علماء العامّة ، فالوجه في الجمع ما ذكرنا . وحينئذ فيجوز الإتيان بركعتي الفجر قبله ومعه وبعده ، ولكن يقع الإشكال
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١٨١
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 313 ح 1422 ، الوسائل 4 : 269 . أبواب المواقيت ب 52 ح 6 .
( 2 ) الوسائل 4 : 264 . أبواب المواقيت ب 50 ح 2 .