أن يكون المراد منها واحدا من الاحتمالين الأولين ، لأنّه لو كان المراد منها واحدا من الاحتمالين الأخيرين ، لا يكون بينهما تعارض أصلا كما هو واضح ، وحينئذ فيمكن أن يقال بأنّ أخبار الحمرة تكون مبينة بالنسبة إلى أخبار الاستتار ، وحاكمة عليها ، ومفسّرة للمراد منها ، ويشهد بذلك رواية بريد بن معاوية المتقدّمة ( 1 ) بناء على ما استظهرنا منها من كون المراد أنّ الاعتبار إنّما هو بغيبوبة الشمس عن جميع الأراضي المتساوية السطح لأرض المصلَّي . هذا ، وإن أبيت عن إمكان الجمع بين الطائفتين وقلت : بأنّ الظاهر من أخبار الاستتار هو الاعتبار باستتار الشمس عن خصوص أرض المصلَّي فنقول : لا بدّ من ترجيح أخبار الحمرة والعمل على طبقها ، إذ قد عرفت أنّ جميع فرق المسلمين مخالف للإمامية فتوى وعملا في ذلك ، ولم يكن بينهم ذكر من الحمرة أصلا ( 2 ) ، كما أنّهم يصلَّون بمجرّد استتار القرص ، وحينئذ فمع فتوى مشهور الإمامية على طبق تلك الأخبار ، وأنّ الاعتبار إنّما هو بذهاب الحمرة لا بالاستتار ، لا ينبغي للعاقل الارتياب في أنّ اختصاصهم بذلك من بين الفرق الإسلامية إنّما هو لاعتقادهم بحجّة أخرى ، وهي فتوى أئمّتهم الاثني عشر صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، حيث إنّهم يجعلونه حجّة مستقلَّة مقابلا لجميع الفرق ، فمع اشتمال جوامعهم المعدّة لنقل الروايات المأثورة عنهم عليهم السّلام على الأخبار الدالَّة على أنّ الاعتبار إنّما هو بالحمرة ، يحصل القطع بأنّ هذا المعنى قد ألقي إليهم من ناحية أئمّتهم عليهم السّلام وحينئذ فيجب العمل بها خصوصا مع كثرتها ، وطرح الأخبار المخالفة ، لأجل صدورها تقية ، كما يشهد بذلك لسان بعضها . ومن المعلوم أنّ بنائهم على مراعاة التقية خصوصا في مثل هذه
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٧
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 172 . أبواب المواقيت ب 16 ح 1 .
( 2 ) المجموع 3 : 29 ، المغني لابن قدامة 1 : 424 ، الشرح الكبير 1 : 472 ، تذكرة الفقهاء 2 : 310 ، بداية المجتهد 1 : 142 - 143 .