الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » ( 1 ) . ومنها : رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال لي : « مسّوا بالمغرب قليلا فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا » ( 2 ) . وغير ذلك من الأخبار الكثيرة التي نقل بعضها صاحب الوسائل في كتاب الحج في باب الإفاضة من عرفات فراجع ( 3 ) . إذا عرفت ذلك فنقول : هذه الأخبار كما ترى يتراءى منها التعارض مع الأخبار المتقدّمة الدالَّة على أنّ الاعتبار إنّما هو باستتار القرص ، ولا بدّ من بيان وجه الجمع بينهما ، وعلى تقدير عدم إمكانه ، لا بدّ من بيان أنّ الترجيح مع أيّهما ؟ ونقول قبل ذلك أنّ الاحتمالات المتصوّرة الجارية في أخبار الاستتار أربعة : أحدها : أن يكون الاعتبار باستتار الشمس وغيبوبتها عن نظرنا ، ولو بسبب حاجب ، أو مانع كالجبل ونحوه . ثانيها : أن يكون الاعتبار باستتارها عن أفق المصلَّي بحيث لا يكاد يراها أحد من الساكنين في هذا الأفق ، ولو لم يكن في البين حاجب ولا مانع . ثالثها : أن يكون الاعتبار باستتارها ووقوعها تحت الأفق الذي يكون المصلَّي واقعا فيه ، وكذلك عن أفق جميع الأراضي الموافقة لهذه الأرض من حيث الأفق . رابعها : أن يكون المراد استتارها عن الأفق الحقيقي المنصف للكرة . وبالجملة : فكلمة الاستتار والغيبوبة وإن لم تكن مجملة من حيث المفهوم إلَّا أنّه يجري فيها باعتبار المستور عنه هذه الاحتمالات الأربعة ، فالروايات من هذه الحيثية تكون مجملة . ولا ريب أنّ التنافي بينها وبين أخبار الحمرة إنّما يتوقّف على
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 116
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص١١٦
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 259 ح 1031 ، الاستبصار 1 : 264 ح 952 ، الوسائل 4 : 176 . أبواب المواقيت ب 16 ح 14 .
( 2 ) التهذيب 2 : 258 ح 1030 ، الاستبصار 1 : 264 ح 951 ، الوسائل 4 : 176 . أبواب المواقيت ب 16 ح 13 .
( 3 ) الوسائل 13 : 557 . أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة ب 22 ح 2 و 3 .