ومنها قوله عليه السلام في جواب من أطال الجلوس ، في بيت الخلا لاستماع الغناء ، معتذرا بأنه لم يكن شئ أتاه برجله : ( أما سمعت قول
الله عز وجل ( ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) . وفيه ان الآية لو كانت دليلا على حرمة استماع الغناء صح
الاستدلال بالرواية للمقام ، لكن الآية بمعزل عن ذلك ، وانما مدلولها تعذيب الله على ارتكاب المعاصي الثابت كونها من المعاصي بالأدلة
الخارجية ، فيعلم ان المخاطب كان عالما بالحكم ، متحيلا في ارتكابه ، والعذاب على المعاصي مع أنه ليس من أحكام العمل ، مما ثبت
بالضرورة من الدين ، ومثل هذا الظاهر المطابق للدليل القطعي لا منع عن الاخذ به ، بل لا يسوغ المنع ، بل ليس الاخذ به حقيقة إلا أخذا
بذلك الدليل القطعي .
وبما ذكرناه تقدر على الجواب عن كل ما استدل به للمقام ، مثل ما دل على الامر بقرأة القرآن والتفكر في معانيه وغير ذلك .
حجية العمل بالكتاب
قوله : نعم ، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره :
لا يخفى ان الخلل الحاصل بالتحريف من هذا القبيل فإنه خلل حاصل بالمتصل اما في هذا أو غيره ، وقد عرفت ان الاحتمال البدوي
للقرينة المتصلة مضر بالأخذ بالظهور ، فضلا عما إذا علم بها إجمالا ، لان الظهور الملقى من المتكلم غير معلوم على التعيين ، ولم يثبت
البناء على أصالة عدم القرينة في تعيين الظاهر الصادر ، بل وكذلك الحال في احتمال القرينة المنفصلة ، ويحتمل أن يكون المراد من
العبارة إحراز اتصال شئ بالكلام ، والعلم الاجمالي بكونه مخلا بظاهره أو بأظهر غيره ، فلا يتجه عليه ما ذكرناه ، وإن كان يتجه عليه
ان العلم الاجمالي بحصول الخلل غير لازم ، بل يكفي في السقوط عن الحجية الشك البدوي ، كما سيجئ .
قوله : ولم يثبت تواتر القراءات :
ولو ثبت تواتر القراءات ، فإن كان هناك جمع
نهاية النهاية — صفحة 57
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٥٧