الحكم ، وإلا فهو معذور في ترك الامتثال ، كما في سائر الأحكام الفعلية إذا جهلها .
والحاصل : ان القطع الواحد لا يؤثر في الفعلية والتنجيز جميعا ، مع ضرورة تنجز الأحكام الشرعية بالقطع بها بلا قطع آخر ، فيعلم انها
فعلية مع قطع النظر عن القطع ، وقد تعلق القطع بالحكم الفعلي ، ولذا أثر في تنجيزه . فإشكال اجتماع المثلين أو الضدين فيما إذا أوجب
العمل بالظن بتلك الاحكام ، أو حرم ، يكون بحاله . وبالجملة : لا يمكن الجمع بين القول بجواز إيجاب العمل بالظن بالتكليف أو تحريمه ،
وبين القول بتنجز ذلك التكليف بالعلم به ، فإن قضية الثاني فعليته لولا العلم ، وقضية الأول عدم فعليته وإلا لزم اجتماع المثلين أو
الضدين ، لكن تنجز الاحكام في الشريعة بالقطع مما لا ريب فيه ، فلا بد من رفع اليد عن القول بجواز إيجاب العمل بالظن . وحينئذ يكون
معنى صدق الظن أو صدق الامارة الفلانية فعلية الواقع عند المطابقة ، ورفع اليد عنه عند المخالفة .
قوله : إن قلت كيف يمكن ذلك :
هذا الاشكال وجوابه عين الاشكال السابق وجوابه ، فكان اللازم الاقتصار على أحدهما وترك الاخر .
الموافقة الالتزامية
قوله : يقتضي موافقته التزاما :
لم أفهم المراد من الموافقة الالتزامية ، وهل في النفس شئ يقال له : الموافقة الالتزامية . وراء العزم والتوطين على الامتثال فيما سيأتي .
ووراء الاذعان والتصديق بصدور هذه التكاليف من المولى الذي هو التصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وآله ، وورأ كون الداعي
على الامتثال طلب المولى ، الذي هو معنى إتيان الفعل على وجه العبودية وورأ إتيان الفعل بالطوع والرغبة وطيب النفس ، مقابل
إتيانه بالكره والاجبار وخوفا من العقاب ، وليس شئ من ذلك من الموافقة الالتزامية في كلامهم ، كما هو واضح ، ولا أرى في النفس
شيئا سوى ما تقدم يكون هو الموافقة الالتزامية ويشبه أن يكون ذلك نظير
نهاية النهاية — صفحة 34
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٣٤