كالقطع بالحكم الواقعي في الآثار ، في عرض واحد ، وإن كان حصول القطع بالحكم الظاهري في رتبة متأخرة عن جعل الحكم
الظاهري ، إلا أن تنزيل القطع بالحكم الظاهري منزلة القطع بالحكم الواقعي لا يتوقف على حصول القطع في الخارج ، ليكون جعل حكمه
متأخرا عن جعل ذلك الحكم الظاهري بمرتبتين ، فان الحكم متأخر عن موضوعه لحاظا وتصورا لا خارجا ، فما أورده المصنف ( قده )
هنا على ما أفاده في الحاشية من إشكال الدور ليس في محله ، بل ما أفاده في الحاشية هو الصواب لولا أن الملازمة بين الجعلين باطلة ،
فلا يدل دليل جعل المؤدى على جعل أحكام القطع بالواقع للقطع بالمؤدى .
نعم ، لو لم يكن المؤدى بنفسه حكما شرعيا قابلا للجعل أو موضوعا لحكم شرعي مستقلا ، بل كان موضوعا على سبيل قيد الموضوع
وجزئه ، بأن كان الأثر مرتبا على القطع بالمؤدى كما إذا أخبرت البينة بحياة الولد ولم تكن الحياة بنفسها منشأ للأثر ، بل كان الأثر
للقطع بالحياة ، لم يصح تنزيل المؤدى بلحاظ ذلك الأثر المشترك ، لان التنزيل المذكور يتوقف على تنزيل الجز الاخر بعد عدم
إحرازه بالوجدان ، كما في المقام وتنزيل الجز الاخر يتوقف على هذا التنزيل ، لان الملازمة بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل
القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي ، فيلزم الدور ، كما ذكره المصنف ( قده ) .
قوله : في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور :
وكذا لزوم الخلف ، فان مقتضى تعلق القطع بالحكم أن يكون الحكم ثابتا للموضوع مع قطع النظر عن متعلق القطع به فلو فرض دخل
تعلق القطع به في ثبوته ، كان خلفا ، وأيضا يلزم اجتماع النقيضين ، أعني دخل القطع في الموضوع وعدمه .
قوله : نعم ، يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم :
وقيل لا يصح بعين الوجه الذي لم يكن يصح به أخذ القطع بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم .
بيان ذلك : ان كل مرتبة من الحكم تقوم بما قامت به مرتبته الأخرى ، ولا تقوم مرتبة الفعلية بغير ما قامت به مرتبة الانشاء ، وإلا لم تكن
الفعلية فعلية
نهاية النهاية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٣٢