الأصول ، الذي هو الشك ، إخراجا تعبديا حكميا .
ويمكن تقريب الورود بوجه آخر لطيف ، وهو : ان الشك شكان : شك في صدور الروايات ، بالأعم مما كان حاكيا عن حكم أولي واقعي ،
ومما كان حاكيا عن حكم الشك ، وشك آخر تعلق بالحكم الواقعي ، وقد أخذ موضوعا للأصول في الاخبار التي دلت على حكم الأصول ،
فإذا جاء دليل ( صدق ) سد مسد الشك الأول ، الذي هو الشك في الصدور . ففي عرض الحكم بصدور أدلة الأصول قد حكم بصدور سائر الأخبار
، فصارت تمام الاخبار كالمسموع من الامام دفعة واحدة . ومن المعلوم : انا لو كنا قد سمعنا هذه الأخبار جميعا من الامام لم نكن
نرتاب في عدم الموضوع للأصل في مورد سمعنا منه حكما واقعيا ، وإن كان شكنا بالنسبة إلى الواقع باقيا ، لعدم صراحة كلامه ، بل
كانت دلالته بالظهور أو احتمل أن لا يكون صدر لبيان الواقع ، وذلك لان المراد من الشك في موضوع الأصل شك لم يكن في مورده
لفظ حال عن الواقع متبع ظهوره عند العقلا .
وبالجملة : الشك الموجود في مورد سائر الأخبار إن كان هو الشك في الصدور ، ومن أجله يقال : إن هذه الموارد مشمول لأدلة الأصول ،
كما هي مشمولة لدليل ( صدق ) ، فلا ريب ان الشك الكذائي موجود في نفس الأخبار الدالة على حكم الأصول ، فنفس صدور اخبارها يلزم
أن يكون مورد متونها ، وذلك للشك في كون حكم الشك ذاك الذي إفادته لاحتمال الكذب والخطأ في الحكاية ، وذلك باطل بالقطع .
وإن كان هو الشك في الواقع من أجل كون الدلالة فيها بالظهور ، أو جهة الصدور فيها محتملة ان لا تكون بيان الواقع ، ومن باب بناء
العقلا ، قد حكم انه لغرض بيان الواقع ، فهذا لو لم يجر مثله في أدلة الأصول ، لكون دلالتها بالنصوصية وجهتها قطعية ، لا يوجب صدق
موضوع الأصول ، لوضوح ان موضوع الأصول شك لم يكن في مورده بيان للواقع ، ولو بالألفاظ والظواهر .
نعم ، فيما إذا كانت أدلة الأصول قطعي السند ، ولم يكن اعتبارها بدليل ( صدق ) لم يجر ما ذكرناه من التقرير .
نهاية النهاية — صفحة 242
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٤٢