تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
المصداقية ، اما حقيقة أو تعبدا من دون قصر في المفهومين ، بل المفهومان كانا على سعتهما الأولى مثلا من شمول صدق للاخبار الحاكية عن الأحكام الواقعية ، وللاخبار الحاكية عن الاحكام الظاهرية في الشبهات الحكمية ، وهي الأصول الأربعة العملية ، حيث إنه بلسان تحقق الواقع ، وان ( ما أداه عني فعني يؤدي ) وإن مؤديات الاخبار هي معالم الدين ، يجعل في حقنا في عرض واحد مؤديات جميع الأخبار ، فكأنما علمنا بدليل صدق دفعة واحدة الأحكام الواقعية التي هي مؤدى طائفة منها ، والاحكام الظاهرية الأصلية المعمولة لدى الشك في تلك الأحكام الواقعية ، التي هي مؤدى طائفة أخرى . فإذا كانت الأصول معتبرة بدليل صدق ، لا جرم كانت الامارات الحاكية عن الأحكام الواقعية معتبرة أيضا في عرضها ، بدليل صدق ، وهذان الاعتباران يؤخذ بهما جميعا من غير نقص في أحد الجانبين ، مقدار شعرة . نعم ، يلزم من الاخذ بما هو قضية ( صدق ) في الاخبار الحاكية عن الأحكام الواقعية تنقيص في مصاديق الأصول ، بخروج الشكوك الموجودة في مورد قيام الخبر الحاكي عن الحكم الأولي عن المصداقية لها ، اما خروجا حقيقيا كما يراه المصنف ( ره ) ، بناء على أن المأخوذ في موضوعها ليس هو مطلق الشك في الحكم الواقعي ، بل مع التحير وعدم وجود ما يعتمد عليه من الشارع أبدا ، كما لا تبعد دعواه في أدلة أصل البراءة ، ومع شمول دليل ( صدق ) للخبر الحاكي عن الحكم الواقعي ، يرتفع هذا التحير ، واما خروجا حكميا ، كما يراه شيخه الأنصاري . وتقريب الخروج الحكمي : اما بالقول : بأن مفاد صدق إلغاء احتمال الخلاف ، الذي م آله إلى كون مؤداه تتميم الكشف ، وجعل الظن علما ، وهذا خلاف ظاهر دليل الاعتبار ، أو بالقول : بأن مفاده تنزيل المؤدى وجعله واقعا في حق المكلف ، كما هو ظاهر ( ما أداه عني فعني يؤدي ) وانه معالم الدين ، فيكون العلم تحقيقيا بما هو واقع تنزيلا ، ومع العلم بهذا الواقع لا شك تعبدا بالواقع . وإن كان الشك حاصلا فيه بالعيان ، فدليل ( صدق ) يخرج موارد الاخبار عن موضوع