تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الجمع ، أعني الاخذ بالعام فيما عدى مورد الخاص ، وبالخاص في مورد الخاص ، خارج عن وسع صدق . وتوضيح هذا الاجمال : ان مؤدى دليل الاعتبار المعبر عنه بصدق ، ليس اعتبار سند الاخبار ولا اعتبار دلالتها ، بل الاعتبار سندا ودلالة بنفس سند دليل الاعتبار القطعي سندا وبنفس دلالته ، فهو الحجة سندا ، وهو الحجة دلالة ، وانما الاخبار ودلالتها مقدرة لدلالة دليل الاعتبار ومحددة لمضمونه ، ومنها يعرف تفصيل ذلك الاجمال وما في بطنه وتحت طيلسانه ، فالاخبار المفصلة ساقطة عن الاعتبار ، وليست إلا كالاخبار الفاقدة لشرائط الحجية وتتميز عنها . ان بملاحظة مضامينها يتعين عندنا مدلول دليل الاعتبار ويتفصل عندنا إجماله ، فنحن نتكل عليه ونعتمد عليه في كل الجهات ، وتعيين مدلوله بالرجوع إلى الاخبار المفصلة ليس اعتبارا بوجه للاخبار المفصلة ، وليس شأنها إلا كشأن كتب اللغة في تعيين الألفاظ المشتبهة ، وحصول العلم بمداليلها بالرجوع إليها . فلا يتوهم : ان دليل صدق يوجب القطع بصدور ألفاظ الاخبار أو التعبد بصدور ألفاظها ، بل دليل صدق ينشأ أحكاما ويحكي عن أحكام على طبق ما في الروايات من الألفاظ ، فالألفاظ هناك والمعاني هنا والقشور هناك واللباب هنا ، وليس ظهور صدق إلا ظهورا واحدا بالنسبة إلى جميع الأحكام المنشأة به المطابقة للاخبار المختلفة في الكشف والدلالة . وفيها صريح وظاهر ، على تفاوت مراتب الظهور ، لكن المختلفات الدلالة هناك متحدة الدلالة هنا ، وفي بطن صدق الذي عليه المدار وبه الاعتبار ، فإذا توجه صدق إلى عام وتوجه أيضا إلى خاص ، أفاد صدق بالنسبة إلى العام حكما عاما وأفاد بالنسبة إلى الخاص حكما خاصا ، وكان إحدى الافادتين في مرتبة الظهور مساوية للإفادة الأخرى ، فالظهوران متساويان والحكمان بحديهما متناقضان أو متضادان ، فليطرح ظهور صدق بالنسبة إلى الجميع بناء على أن الأصل في المتعارضين التساقط ، ويؤخذ في الواحد لا بعينه ، بناء على أن الأصل التخيير ، فليس