ليس من فروع هذه المسألة ، بل من فروع المسألة السابقة . واما نتيجة هذه المسألة فهي جريان هذا الاستصحاب في مقابل عدم جريانه
رأسا ، ولو قلنا بالأصل المثبت ، حيث لا أثر مرتب على ذلك ولو مع الواسطة ، واما على ما ذكرناه فاستصحاب ذات الشرط انما يكون
لترتيب الحكم المتوجه إلى الصلاة متطهرا والطواف متطهرا ، وهكذا سائر ما يشترط بالطهارة ، لما عرفت : ان الشرطية غير قابلة
للجعل الاستقلالي .
قوله : أو نفيه وعدمه :
ليس النفي حكما مجعولا ، بل عبارة عن نفي الجعل ، ومن ثم لا يقبل الانشاء أيضا ، وانما يخبر عنه . ومجرى الأصل لا بد أن يكون مجعولا
بنفسه أو بأثره ، والمفروض ان لا أثر مجعولا أيضا مترتب على نفي الجعل . واما عدم استحقاق العقاب فهو ليس حكما شرعيا ، بل حكم
من أحكام العقل في موضوع عدم عصيان التكليف الفعلي . وهذا الاشكال سيان في جميع الأصول العملية من غير فرق بين استصحاب
البراءة وأصالة البراءة ، واما دليل كل شئ حلال ، وكل شئ مطلق ، فمفاده جعل الإباحة ، التي هي أحد الأحكام الخمسة . وسيصرح
المصنف ( ره ) بأن عدم التكليف ليس بمجعول في الأزل ولا ذا حكم مجعول .
نعم ، قال : بأنه حكم مجعول فيما لا يزال ، ويشكل عليه بعدم الفرق بين الاعدام ، وان عدم الفرق بين عدم وعدم أوضح من عدم قبول
العدم للجعل ، مع أن عدم الجعل فيما لا يزال عبارة عن استمرار عدم الجعل في الأزل ، وكيف يكون هذا مجعولا وذاك غير مجعول ، مع أن
الاستصحاب عبارة عن جعل المماثل ؟ فإذا كان العدم فيما لا يزال مجعولا دون ما زال ، لم يماثل أحد العدمين للاخر ، ليجعل
بالاستصحاب .
قوله : أو بواسطة أثر شرعي :
قد عرفت : ان مناط عدم اعتبار الأصل المثبت يعم ما كان من الآثار بواسطة شرعية ما لم يكن موضوعه أعم من الحكم الواقعي
والظاهري .
قوله : إلا أنه حكم مجعول فيما لا يزال :
قد عرفت : ان ما زال وما لم يزل سيان في
نهاية النهاية — صفحة 208
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٠٨