الانسان والحيوان ، وهكذا إلى جنس الأجناس ، ورتبنا عليه آثار الأب والابن وما كان من عنوان منتزع من الذات بلحاظ أمر عرضي
اعتباري ، ولكن لا ترتب عليه آثار أبيض وعالم ، وكل ما كان من العنوان منتزعا من الذات بلحاظ أمر متصل منضم إليها في الخارج ، بل
احتاج ترتيب هذه الآثار إلى استصحاب الذات بما لها من العنوان . فيقال : زيد العالم كان والآن كما كان . أو يقال : زيد كان عالما والآن
أيضا عالم . هذا ، ولكن عرفت الاشكال في استصحاب الشخص لترتيب آثار الكلي المنتزع من مرتبة الذات ، فكيف بالمنتزع من مرتبة
العرضيات ؟ فان ما بإزاء العنوان في الخارج ليس هو الذات الأطلس ، بل الذات بتلك الخصوصية الموجبة لانتزاع العنوان المتحدة مع
الذات في الخارج ، ومجرد الاتحاد الخارجي لا يصير منشأ لترتيب آثار جميع العناوين ، إذا كان التنزيل متوجها إلى محض الذات لا إلى
الذات بعناوينها ، بل احتاج ترتيب آثار العنوان إلى تنزيل للذات بما لها من العنوان ، كما في العناوين المحمولة بالضميمة .
والحاصل : ان العنوان المحل للأثر لا بد أن يكون هو المجرى للأصل والمصب للتنزيل ، حتى يرتب عليه الأثر ، ولا يجدي تنزيل المعنون
لترتيب آثار العنوان هذا مع أن الفرق في العناوين بين ما كان منها خارج محمول وما كان محمولا بالضميمة ، مما لا وجه له أصلا ، بل اما
أن يترتب أثر الكل أو لا يرتب أثر الكل .
قوله : وكذا لا تفاوت في الأثر المستصحب :
الاستصحاب عبارة عن جعل حكم ظاهري استقلالا ، فلا بد أن يكون المجعول به قابلا للجعل الاستقلالي ، فمثل الجزئية والشرطية الغير
القابلين للجعل الاستقلالي لا يكون مجرى للأصل المتكفل للجعل الاستقلالي ، إلا أن يوجه الجعل والتنزيل إلى منشأ انتزاعهما ، كما يوجه
الجعل الواقعي إلى ذلك ، فالتعميم في كلام الأستاذ العلامة لا وجه له . وقد صرح بمثل ما ذكرنا في رسالة البراءة في بحث الأقل
والأكثر ، واما استصحاب الشرطية والمانعية فم آله إلى استصحاب بقاء الامر بالمقيد بوجود الشرط وبالمقيد بعدم المانع .
قوله : فليس استصحاب الشرط والمانع :
عدم كون الاستصحاب المذكور مثبتا ،
نهاية النهاية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٠٧