تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الاستصحاب الوجودي فهو إلغاء الزمان عن الدخل في المتعلق ، فيقال : الفعل كان واجبا ، فهو واجب ، ومع هذا الالغاء ولحاظ نفس الفعل ، عاريا عن قيد الزمان متعلقا للتكليف ، لا يكون تكاليف . وفي مقابله إعدام تكاليف ، حتى يقال : انقلاب عدم من تلك الاعدام لا يضر باستصحاب عدم آخر ، بل هناك عدم واحد لتكليف متعلق بذات الفعل ، وقد انقلب هذا العدم إلى الوجود بالنسبة إلى هذا الفعل ، فأين العدم ليستصحب ؟ وفيه : أولا : انا نتكلم على تقدير أخذ الزمان ظرفا ، الجاري فيه استصحاب الوجود ، وفي عين هذا التقدير . نقول : استصحاب العدم أيضا جار وليس التقطيع في الزمان المبتني عليه جريان استصحاب العدم ، مستلزما لاعتبار الزمان قيدا ، ولذا هذا التقطيع بعينه موجود في جانب استصحاب الوجود المبني على أخذ الزمان ظرفا ، فيقال : ولا يضر بالاستصحاب وجوب الجلوس قبل الزوال معلوم ويشك في وجوبه بعده ، والأصل الاستصحاب ، فلم هذا التقطيع ؟ إذا فرضناه في جانب عدم التكليف واستصحبنا عدم التكليف وعارضنا به الاستصحاب الأول ، قلتم هذا تقييد بالزمان ، وفي تقديره لا استصحاب وجودي . وثانيا : ان التقطيع وأخذ الزمان قيدا في جانب العدم ، لأجل إجراء استصحاب العدم لا يستلزم التقطيع أيضا في جانب الوجود لئلا يجتمع الاستصحابان ، بل يقطع الأول على ما هو واقعه ، فيجري استصحاب العدم ، ثم يؤخذ بظاهر دليل الحكم الوجودي في كون الزمان ظرفا ، فيجري استصحاب الوجود ، فيتعارض الاستصحابان . ثم لا يخفى ان الاتصال المعتبر في الاستصحاب حاصل في الاستصحاب العدمي ، كحصوله في الاستصحاب الوجودي ، وثبوت التكليف في الزمان الأول لا يخل باتصال عدم تكليف هذا الزمان بالشك في تكليفه . وربما يجاب عن إشكال المعارضة بأن عدم التكليف قبل الشرع قد انقلب إلى وجود التكليف المحكوم عليه بالاستمرار بحكم الاستصحاب ، فدليل
نهاية النهاية — صفحة 200 | الشيخ علي الغروي الإيرواني