منضما إلى دليل الواقع يفيد عموم الانقلاب وعدم بقاء شئ من الاعدام . وفيه :
ان ذلك انما يصح إذا سلم دليل الاستصحاب عن المعارض ، وهل الكلام إلا فيه . فان ما يدل على عموم الانقلاب هو الذي يدل على
خصوصه ، وان عدم التكليف في سائر القطعات باق على عدمه ، فكيف يؤخذ بأحد مدلوليه في الخروج به عن الاخر ، ولا يؤخذ بالآخر
في الخروج به عنه ؟ وكل منهما باطل وبلا مرجح .
ومما ذكرنا ظهر : ان ما أفاده المصنف ( ره ) بقوله : لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب إلى آخر العبارة . لا يسمن ولا يغني ، فإنه منع
من جريان الاستصحاب الوجودي على تقدير قيدية الزمان ، وهذا مما لا إشكال فيه . واما عدم جريان الاستصحاب العدمي على تقدير
ظرفيته فلم يتعرض له .
قوله : فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه :
هذا هو الذي كان كلامه فيه ابتدأ ، كما أشرنا إليه . وقد خرج عن ذلك وسار سيرا إلى مسألة جريان الاستصحاب في فرض ظرفية
الزمان ، ثم رجع رجوعا إلى ما كان فيه من فرض قيديته ، أو انه ذهل عن عنوان كلامه ، وكيف كان ، فلا مجال للاستصحاب في فرض
القيدية ، كان القيد قيدا لتمام المطلوب أو لاصله ، إذ الحكم الفعلي على كل تقدير متوجه إلى المقيد بالقيد ، فكيف يستصحب في الخالي
عنه وهل ذلك إلا إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع .
قوله : فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سببا :
بل له أصل أصيل ، فان معنى أصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي ، معناه عدم جعل الشارع أحكام الطهارة بعد خروج
المذي ، وإن كان ذلك لأجل خروج المذي الذي هو معنى واقعية المذي لا لقصور الاقتضاء ، فان النتيجة واحدة ، وهي : عدم جعل الأثر ،
واما كون ذلك لقصور الاقتضاء أو لوجود الرافع ، فلا أثر له ، فيما هو المطلوب . فصح أن يقال : في صورة الشك في رافعية الموجود : ان
السبب لم يكن مؤثرا في جعل أحكام الطهارة قبل الشريعة أبدا . وما علم من التأثير بورود الشرع هو التأثير ما لم يخرج مذي ، فإذا خرج
المذي شك في تأثيره . وبعبارة أخرى في جعل أحكام الطهارة
نهاية النهاية — صفحة 201
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص٢٠١