تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية النهاية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
هي النفس إذا علم ذهابها بركوب سفينة من سفن العراق أو شرب إناء من الأواني الموجودة في البلد ، لم يعتني به العقلا في اجتناب ركوب كل تلك السفن أو شرب كل تلك الأواني ، بل يسفهون من اجتنب ، ولو ارتكب ووقع في المحذور لم يكن ملوما عندهم ، وهذا شاهد على أنه لا تأثير لهذا العلم ، وإن تعلق بتكليف فعلي . نعم ، مع هذا الوصف لا يعقل من المولى الحكيم التكليف الفعلي مقتصرا على البيان الاجمالي في أطراف غير محصورة ، فان البيان إذا لم يكن باعثا لم يكن يعقل ان يصير مقدمة أمرية رتبها المولى للتوصل إلى حصول مقصوده في الخارج ، كما بيناه في المبحث السابق . وبالنتيجة : لم يعقل علم إجمالي بتكليف فعلي من المولى الحكيم في أطراف غير محصورة ، فظهر الفرق بين كل واحد من العلم التفصيلي والعلم الاجمالي في أطراف محصورة ، والعلم الاجمالي في أطراف غير محصورة وبين صاحبه ، وإن الأول منجز للتكليف بلا مجال للترخيص ، والثاني منجز للتكليف مع إمكان الترخيص في بعض الأطراف بالطريق المتقدم ، والثالث غير منجز للتكليف رأسا . قوله : وقد انقدح انه لا وجه لاحتمال : كما انقدح مما ذكرناه : ان هذا الاحتمال هو المتعين ، لكن على الوجه المتقدم ، بحل العلم ابتدأ ثم الترخيص في مادة الشك . قوله : كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معين : الاضطرار إلى غير المعين ليس اضطرارا إلى الحرام ولا يحتمل أن يكون ما اضطر إليه هو الحرام ، ولذا لو كان عالما بالحرام تفصيلا وجب أن يختار للارتكاب ذاك الاخر المباح ، فالاضطرار المذكور لا يندرج تحت دليل رفع ( ما اضطروا ) ، فيكون التحريم باقيا على حاله غير مرتفع بالاضطرار ، وحينئذ نقول : إن الاضطرار المذكور : اما أن يكون اضطرارا مرخصا للارتكاب ، أو يكون اضطرارا موجبا له . فإن كان الأول لم يزد الاضطرار ذلك على إباحة الطرف الآخر بشي ، فكان