أحدهما محرما والاخر مباحا ذاتا ومباحا بعنوان الاضطرار ، والاحتياط في مثل هذه الصورة واجب كما كان واجبا أولا قبل عروض
الاضطرار ، وإن كان الثاني ، كان أحدهما معينا حراما والاخر واجبا ، وقد اشتبه الواجب بالحرام .
والحكم في مثل ذلك هو التخيير لدوران الامر في كل منهما بين الايجاب والتحريم ، لكن إذا اختار أحدهما للفعل وجب اختيار الاخر
للترك .
وعلى مختارنا في مسألة دوران الامر بين المحذورين هو البراءة عقلا ، فيجوز له فعلهما جميعا أو تركهما كذلك ، فيطابق مختار
المصنف ( ره ) .
في دوران الامر بين المتباينين
قوله : وكذلك لا فرق بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا :
هذا مختاره هنا ، وقد عدل عنه في الدورة الأخيرة من بحثه ، فحكم بوجوب الاحتياط في الاضطرار اللاحق إلى أحدهما معينا .
وحاصل ما أفاد ، هو : ان العلم الاجمالي حاصل بحرمة أحد الإناءين ، اما هذا المضطر إليه إلى زمان الاضطرار أو ذلك الاخر أبدا ، فيجب
ترك هذا إلى زمان الاضطرار والاخر أبدا ، لان أطراف العلم الاجمالي هما ذلك ، نظيره ما إذا علم إجمالا بوجوب صوم يوم من رجب أو
عشرة من شعبان ، في أن يوما من رجب يقابل مجموع عشرة من شعبان ، فيكون أحد الطرفين يوم واحد والاخر عشرة أيام ، فيحتاط
بإتيان الطرفين جميعا ، وليس ذلك من قبيل الأقل والأكثر لينحل العلم الاجمالي ، لان ضابط الأقل والأكثر الموجب للانحلال هو دخول
الأقل في الأكثر ، وليس الامر كذلك في المقام .
والحق عندي : ما اختاره هنا ، لان مجرد تعلق العلم الاجمالي بخطاب مردد ، متعلقه بين أمر مستمر وآخر منقطع ، على أن يكون خطاب
( اجتنب ) قد توجه فعلا ، وتردد بين أن يكون متعلقه اجتناب هذا اجتنابا أبديا أو ذاك إلى زمان ،
نهاية النهاية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٢٦