الاحتياط في الشك البدوي .
قوله : وكذا وجب ترجيح احتمال ذي المزية :
الترتيب الطبيعي يقتضي تقديم هذا في الذكر على سابقه ، فان مزية أحد المحتملين هنا قطعي وهناك محتمل ، فكان أصل الحكم محتملا
ومزيته محتمل آخر ، فإذا كان الترجيح ثابتا هناك كان ثابتا هنا بطريق أولى .
فصل : لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم
قوله : لو شك في المكلف به مع العلم بالتكليف من الايجاب أو التحريم :
وكذا الجهل بكل من الايجاب والتحريم مع العلم بجنس الالتزام ، لكن مع إمكان الاحتياط ، كما إذا علم إجمالا بالالزام المتعلق بأحد
الفعلين ، لكن لم يعلم أنه وجوب متعلق بهذا أو تحريم متعلق بذاك ، فيجب فعل هذا وترك ذاك ، اما إذا لم يعلم الوجوب والتحريم على كل
تقدير المتعلق هو هذا أو ذاك ، كان ذلك من دوران الامر بين المحذورين ، الداخل في موضوع البحث المتقدم ، فان كلا من الفعلين يكون
مرددا بين الواجب والحرام .
قوله : فلا محيص عن تنجزه وصحة العقوبة :
لكن للمولى جعل الأصل في بعض الأطراف بان يحتال ابتدأ في حل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، ثم يرخص في جانب
الشك البدوي وحيلته هو ان يوجب الاجتناب عن بعض الأطراف بعنوان قيام أمارة أو أداء أصل إلى الاجتناب عن ذلك الطرف ، فيكون
هذا الطرف معلوم الاجتناب بالعلم التفصيلي والاخر مشكوكا بالشك البدوي .
نعم ، حكم العلم الاجمالي لا يزول بهذا الانحلال بل وجب الاحتياط عقلا لكن يمكن الترخيص في مورده شرعا ، ولا يكون مثل ما قبل
الانحلال في مناقضة الترخيص لما علم من الحكم ، فظهر ان العلم الاجمالي وإن كان علة تامة في التنجيز كالعلم التفصيلي ، لكن يمتاز
عنه بإمكان الترخيص في بعض أطراف العلم بعد إخراجه عن الطرفية للعلم .
نهاية النهاية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ علي الغروي الإيرواني
ص١٢٢