ومن المعلوم أن الطهارة الاقتضائية لا تزول برافعها ، بل الزائل هي الفعلية ،
فصح تعليل عدم وجوب الإعادة ، لمكان وجود الطهارة الاقتضائية التي هي
شرط في هذه الحال بلسان وجود الطهارة الفعلية التي هي شرط واقعا ، حيث أن
الأولى عين الثانية .
وبناء على هذا لا حاجة إلى جعل الاحراز شرطا ، بل نفس الطهارة الثابتة
اقتضاء شرط .
وفيه ما قدمناه في بعض الحواشي المتقدمة : أن اقتضاء الطهارة للبقاء ليس
بمعنى كون نفسها سببا لبقاء نفسها على حد سببية المقتضي لمقتضاه ، حتى
يقال : إن ثبوت المقتضي ثبوت مقتضاه - ولو مع ثبوت المانع ، أو الرافع عن تأثيره
حدوثا أو بقاء - لتكون للطهارة هنا ثبوت اقتضاء ، بل معناه إن الطهارة مسببة
شرعا عن سبب يقتضي طهارة مستمرة إلى أن يجئ سبب أقوى ، فيزيلها ، ويمنع
عن تأثير سببها في بقائها .
فمع وجود الرافع في الواقع لا طهارة حقيقة ، وليس لها سبب موجود ، ليكون
الطهارة باقية ببقاء سببها اقتضاء ، بل ذلك الوضوء التدريجي المنصرم ، كان سببا
لطهارة مستمرة إلى أن يحدث رافع لها .
فليس هنا أمر ثابت بالذات ، ليكون للطهارة ثبوت عرضي على حد ثبوت
المقتضي بثبوت المقتضي ، حتى يعطي لهذا النحو من الثبوت حكم الثبوت
بالذات ، ويصح التعبير عن أحدهما بالآخر ، وقد قدمنا صحة التعليل بناء على
شرطية الطهارة التعبدية ، ولو في خصوص المقام ، وبناء على مانعية النجاسة لولا
المعذر عنها وضعا فراجع ( 1 )
قوله : لا يكاد يصح التعليل لو قيل باقتضاء . . . الخ
تحقيق المقام : أن حسن التعليل - بناء على اقتضاء التعبد الاستصحابي
للأجزاء - إما مع الالتزام بكون الإعادة بعد الانكشاف نقضا ، ولو بالواسطة ، وإما لا
هامش
( 1 ) تقدم في صفحة 77 ذيل قول الماتن - قده - ( ولا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال . . )