وقد أوضحنا الحال فيه في مبحث التعادل والترجيح ( 1 ) ، وبينا هناك أن ميزان
التساوي - الموجب لحكم العقل بالتخيير في الجري على طبق كل منهما - هو
التساوي في وجدان العقل ، ومع عدم وصول قوة الملاك في أحدهما يكونان
متساويين في وعاء وجدان العقل . فراجع .
" في وجوب تقليد الأعلم "
قوله : أو جوز له الأفضل بعد رجوعه إليه . . . الخ .
في رسالة تقليد الأعلم ( 2 ) لشيخنا العلامة الأنصاري قدس سره حكاية المنع
عنه عن بعض معاصريه .
فقال - قدس سره - في طريق دفعه : إن الكلام إن كان في جواز افتاء الأعلم
بهذه الفتوى بعد اجتهاده فيها فلا وجه لمنعه ، وان كان في صحة عمل المقلد بها
فلا اشكال في الصحة بعد جواز التقليد فيها ، وبعد علم المقلد بان هذه المسألة
يجوز التقليد فيها .
واستند قدس سره في الأول إلى عموم أدلة التقليد ، وفي الثاني إلى ما هو
المركوز في ذهنه من رجوع الجاهل إلى العالم .
ولكنه لا يخلو عن محذور ، إذ ليس كل ما يقتضيه الأدلة ويستنبطه المجتهد
تقليديا ، ألا ترى أن مقتضى الأدلة جواز التقليد مع أنه ليس بتقليدي ، للزوم الدور
والتسلسل .
فليس كل ما يستفيده المجتهد قابلا للفتوى على طبق ، كما تبين أن عموم
جواز التقليد لا ينافي عدم جواز التقليد في مسألة جواز التقليد ، فان الاستناد في
الصلاة والصوم إلى الفتوى امر ، والاستناد إلى نفس الفتوى في جعلها مستندا أمر
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 3 ص 354 .
( 2 ) انظر مجموعة رسائل : رسالة الاجتهاد والتقليد للشيخ الأعظم قدس سره : 82 .