ولا يصدق الاخبار عن ترتب العقاب على شئ - مطابقة أو التزاما - إلا إذا كان
العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يكون كل اخبار انذارا .
إلا أنه مع ذلك كله نقول : إن التفقه إن كان موقوفا على اعمال النظر كانت الآية
دليلا على حجية الفتوى ، وان لم يكن كذلك ، بل كان المجرد العلم بالحكم بالسماع
من المعصوم عليه السلام تفقها ، فلا دلالة لها على حجية الفتوى ، بل على حجية
خبر الفقيه ، والانذار بحكاية ما سمعوه من الإمام عليه السلام - من بيان ترتب
العقاب على شئ ، فعلا أو تركا - مما لا ينبغي الريب فيه ، بل كان في الصدر الأول
الافتاء والقضاء بنقل الخبر .
واما اية السؤال ( 1 ) فظاهرها وان كان ايجاب السؤال لأن يعلموا ، حيث إنهم لا
يعلمون ، والظاهر أن يعلموا بالجواب ، لا بأمر زائد على الجواب ، فتدل على
حجية الجواب بما هو ، إلا أن المسؤول بحسب سياق الآية أهل الكتاب ، وبحسب
التفاسير ( 2 ) الواردة فيها الأئمة عليهم السلام ، فهي على اي حال أجنبية عن
حجية الفتوى والرواية معا .
الا أن يقال إنه بالإضافة إلى علماء أهل الكتاب جار مجرى الطريقة العقلائية -
من ارجاع الجاهل إلى العالم - فتأمل جيدا .
وأما الأخبار الدالة على جواز الافتاء والاستفتاء ( 3 ) فهي وان كانت أحسن ما
في الباب ، إلا أن الافتاء حيث كان في الصدر الأول بنقل الخبر ، وكان نشر
الاحكام في زمان النبي والامام عليهما السلام بنقل الأخبار والآثار - لا باعمال
الرأي والنظر - فلذا لا تدل إلا على حجية الخبر ، فتدبر .
ومنه تعرف ما في الاستدلال بقوله عليه السلام ( فللعوام أن يقلدوه ) ( 4 ) فان
هامش
( 1 ) النحل : 43 والأنبياء : 7 .
( 2 ) راجع تفسير نور الثقلين ج 3 ص 55 ، حديث 87 - 102 .
( 3 ) الوسائل ج 18 : باب 4 و 6 و 11 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) الوسائل ج 18 ص 94 : باب 10 من أبواب صفات القاضي : حديث 20 .