" في رجوع الغير إلى المتجزي "
قوله : وهو أيضا محل الاشكال . . . الخ .
لا يخفى أن قضية الفطرة والسيرة الآتيتين ( 1 ) لا يعقل اختلافها بعد ما هو
المعلوم من ملاكها ، وهو كون الشخص عالما في ما يرجع إليه ، سواء علم غيره مما
لا دخل له به أم لا .
واما الأدلة اللفظية فتحقق الحال فيها : أن المأخوذ في موضوعها عنوان الفقيه
والعارف بالأحكام ولازمه اعتبار مقدار من الفقاهة والمعرفة بحيث يصدق على
المرجح أنه فقيه وعارف بالأحكام .
فربما يكون ذا ملكة مطلقة ، ولا يجوز تقليده لعدم استنباط الحكم رأسا أو
بمقدار غير متعد به ، وربما لا يكون ذا ملكة مطلقة لكنه قد استنبط مقدارا معتدا
به بحيث يصدق عليه أنه فقيه أو عارف بالأحكام فيجوز تقليده ، لصدق عنوان
اخذ في موضوع دليل الرجوع إليه .
فعدم وجدان ملكة استنباط باقي الاحكام لا يخل بصدق الفقيه والعارف كما
أن وجدان ملكة الكل لا يجدي في صدق الفقيه والعارف .
ودعوى أن الملكة المطلقة لا تحصل عادة الا بعد مزاولة استنباط جملة معتد
بها من الاحكام ، فالملكة المطلقة ملازمة لصدق الفقيه والعارف ، دون ملكة
البعض .
مدفوعة بأن ملكة استنباط كل حكم لا بد من حصولها قبله ، وملكة استنباط
غيره لا يعقل حصولها عن استنباط الأجنبي عنه ، بل عن العلوم التي هي
كالمبادئ لها ، فما استنبطه صاحب الملكة المطلقة ليس عن ملكة مطلقة ، فلا
حصول الملكة المطلقة بمزاولة الاستنباط ، ولا استنباط مثله عن ملكة مطلقة ،
فبعد فرض فعلية الاستنباط بمقدار معتد به يكون المطلق والمتجزئ على حد
هامش
( 1 ) البحث عن السيرة في ص 460 والبحث عن الفطرة في ص 462 .