معنى للتقليد .
وأما بناء على الكشف واستكشاف حجية الظن شرعا فمقتضاه جعل الحكم
المماثل على طبق المظنون ، فيتحقق مورد التقليد ، ويكون الرجوع حينئذ من
باب رجوع الجاهل إلى العالم لا إلى الجاهل ، كما في الحكومة ، ولا موجب لعدم
شمول أدلة التقليد الا قيام الظن بالمجتهد وقصور دليل جواز التقليد عن شمول
الظن الذي يختص بالظان .
ولا يقاس بالخبر ، فإنه حجة على الكل ، والمجتهد يكون له خصوصية الظفر
بالحجة عليه وعلى مقلده ، فلا قصور من هذه الحيثية لأدلة التقليد وشموله لمثله .
بخلاف الظن القائم بالظان ، فإنه حجة على من تحقق له الظن وهو المجتهد
فقط .
والجواب - بعد النقض بالاستصحاب المتقوم باليقين ، والشك القائمين
بالمجتهد مع أنه لم يستشكل فيه - هو أن المقدمات تقتضي حجية الظن المتعلق
بالحكم - فإذا تعلق الظن بحكم الغير وكان على طبقه حكم مماثل مجعول فلا
مانع من شمول أدلة التقليد له . ومع تمامية المقدمات بالإضافة إلى مثل هذا الظن
لا موجب لعدم حجيته ، والاقتصار على الظن المتعلق بحكم نفسه بملاحظة قيام
الظن به ، فان قيامه به لا يقتضي عدم كونه حجة على حكم الله تعالى في حق
الغير ، ولعله أشار قدس سره إلى بعض ما ذكرنا بالأمر بالتأمل فتدبر .
قوله : نعم الا أنه عالم بموارد قيام الحجة . . . الخ .
قد مر أن الظاهر من المقبولة أن يكون المرجع عارفا بأحكامهم عليهم السلام ،
لا عارفا بموارد قيام الحجة على أحكامهم عليهم السلام ، فتفسير المعرفة بالحجة
القاطعة للعذر أولى من التصرف المزبور ، وما هو المسلم عند العقلاء ليس الا
رجوع من ليس له الحجة إلى من له الحجة ، لا خصوص الجاهل إلى العالم .
قوله : رجوعه إليه فيها أنما هو لأجل . . . الخ .
الا أنه يجدي بعد فرض الشك مثلا من المقلد ، غاية الأمر ( أن ) عجزه الفحص
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 432
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٣٢