الاحكام .
بل الظاهر من قوله تعالى ( فاسئلوا أهل الذكر أن كنتم لا تعلمون ) ( 1 ) .
هو الأمر بالسؤال لكي يعلموا بالجواب ، لا بأمر اخر ما وراء الحواب . وليس
صدق العلم على الجواب الا باعتبار حجيته سندا ودلالة .
فالمعلوم بالجواب هو ما سئل عنه ، لا الحكم المماثل له ، ولذا قلنا بأن الآية
دليل حجية الفتوى والرواية .
وعليه فالمراد بالعلم بالحكم ومعرفته قيام الحجة القاطعة للعذر عليه - سواء
كانت حجة من قبلهم عليهم السلام أو من العرف أو من العقلاء .
ومنه تعرف انه لا حاجة إلى تكلف إرادة العلم بموارد قيام الحجة على
أحكامهم من العلم بها ، فان الظاهر من المقبولة وشبهها معرفة أحكامهم عليهم
السلام ، لا معرفة موارد قيام الحجة عليها .
" جواز تقليد الانسدادي وعدمه "
قوله : وقضية مقدمات الانسداد ليست . . . الخ .
تحقيق المقام وتنقيح المرام أن الاحكام تختلف ، فبعضها يختص بالمجتهد
كجواز الافتاء ونفوذ القضاء ، وبعضها الآخر وان كان يعم المجتهد والمقلد لكنه
اخذ في موضوعه ما يوجب عدم فعلية الحكم الا بالنسبة إلى المجتهد ، كوجوب
تصديق العادل ، ووجوب الاخذ بالراجح من الخبرين ، والتخيير بين المتساويين
منهما ، وحرمة نقض اليقين بالشك .
فان المجتهد هو الذي جاءه النبأ ، وهو الذي جاءه الحديثان المتعارضان وهو
الذي أيقن بالحكم الكلي وشك في بقائه ، دون المقلد الغافل عن كل ذلك .
فحينئذ إن كان للحكم المزبور مساس عملا بالمجتهد صار الحكم بفعلية عنوان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 7 والنحل 43 .