" تقسيم الاجتهاد إلى مطلق ومتجزى "
قوله : فالاجتهاد المطلق هو ما يقتدر به . . . الخ .
قد عرفت أنفا أن الاجتهاد عمل يحصل من القوة المزبورة ، لا نفسها ، الا أن
المطلق منه - اصطلاحا - في قبال التجزي ليس الا بالمعنى المذكور ، لوضوح أن
المقتدر على استنباط الكل ولو لم يستنبط الا لبعض مجتهد مطلق لا متجز .
وليعلم أن المجتهد - بعنوانه - لم يقع موضوعا للحكم في آية ولا في رواية ،
بل الموضوع في الروايات هو الفقيه ( 1 ) والراوي ( 2 ) ، ومن يعرف أحكامهم ( 3 )
عليهم السلام أو شيئا منها ( 4 ) .
واجمع رواية في هذا الباب مقبولة عمر بن حنظلة حيث قال عليه السلام :
ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف
أحكامنا فليرضوا به حكما الخبر ( 5 ) .
فإنه ربما أمكن أن يقال إنه مخصوص بالمجتهد اصطلاحا ، نظرا إلى قوله عليه
السلام : ( ونظر في حلالنا وحرامنا ) فان النظر في الشئ هو النظر العلمي في قبال :
النظر إلى الشئ ، فإنه بمعنى الرؤية والابصار ، ولذا ورد في حكاية الخليل عليه
السلام : أن المراد من قوله تعالى : ( فنظر نظرة في النجوم فقال إني
سقيم ) ( 6 ) .
وعليه فالمراد من المقبولة - والله تعالى اعلم : ان القاضي يجب أن يكون ممن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 94 حديث 20 .
( 2 ) الوسائل ج 18 ص 101 حديث 9 .
( 3 ) المقبولة الآتية .
( 4 ) الوسائل ج 18 ص 4 حديث 5 .
( 5 ) الوسائل ج 18 ص 98 باب 11 من أبواب صفات القاضي : حديث 1 .
( 6 ) الصافات : 88 .