وأما إذا كان القطعي موافقا للعامة ، والتعبدي مخالفا لهم ، فإنما يؤخذ
بالمخالف ، ولا ينظر إلى المرجح ، صدورا ، لعدم مجال لإعمال المرجح صدورا ،
حيث أن طرفه قطعي الصدور ، ولا معنى لإعمال المرجح صدورا الا فيما إذا
احتمل عدم الصدور في المرجح ، ومورد المزاحمة بين المرجح الصدوري ،
والمرجح الجهتي ما إذا كانا تعبدين صدورا وجهة لا ما إذا كان كلا الطرفين أو
أحدهما قطعيا .
" التحقيق حول المرجحات الخارجية "
قوله : موافقة الخبر لما يوجب الظن بمضمونه . . . الخ .
الترجيح بها - كما في المتن - لوجهين :
أحدهما : البناء على التعدي عن المرجحات المنصوصة ، بتقريب : أن
موافقة الكتاب مثلا لا توجب الا أقربية مضمون الموافق للكتاب للواقع ، مع أن
الكتاب أمارة مستقلة لا توجب قوة دلالة أحد الخبرين ، ولا قوة ملاك حجيته ،
وبعد الغاء خصوصية الكتاب تكون الشهرة الفتوائية المطابقة لمضمون أحد
الخبرين أيضا موجبة لأقربية ما يوافقها للواقع .
وثانيهما - قاعدة العمل بأقوى الدليلين ، ومقتضى الجمود على ظاهرها ، وإن
كان أقوائية أحد الدليلين بما هو دليل وكاشف ، وكثير من المرجحات حتى
المنصوصة منها لا توجب قوة الكشف والدلالة .
الا أن التأمل الصادق يشهد بأعم من ذلك للزوم الاقتصار في مورد القاعدة
حينئذ على النص والظاهر ، والأظهر والظاهر ، فإنهما مورد قوة الكشف والدلالة ،
بل المراد أقوائية أحد الخبرين بأي وجه كان ، سواء كان من حيث ملاك حجيته
ودليليته ، كالأعدلية والأورعية والأصدقية أو من حيث دلالته وكاشفيته ، كالأظهر
مثلا ، وكالمنقول باللفظ في قبال المنقول بالمعنى ، أو من حيث مضمونه
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٨