في مورد الترجيح من حيث الدلالة - أيضا هو التعبد الفعلي .
نعم التعبد الملحوظ - في قبال القطع بالصدور لإعمال المرجح من حيث
الجهة - هو التعبد الملاكي الاقتضائي ، وكيف يعقل نسبة لزوم التعبد الفعلي
بالخبرين - في مورد إعمال المرجح من حيث الجهة - إليه - قدس سره - مع أن
صريح كلامه - قدس سره - عدم إمكانه ، فلا نقض بالمتكافئين ، فإنه أجنبي عن
مورد كلامه ، بل ملاك تقديم المرجح الصدوري ، تقدم رتبة الصدور على الجهة ،
لما مر في وجهه ، وقد عرفت دفعه أيضا .
قوله : وأنت خبير بوضوح فساد برهانه . . . الخ .
مضافا إلى أن مورد إعمال المرجحات التعبدية ما إذا كانت أمارة الصدور أو
أمارة جهة الصدور فلا محالة يكون مجال لاحتمال عدم الصدور ، أو احتمال
الصدور لبيان الحكم الواقعي والا فمورد البرهان ، وامتناع التعبد خارج عن مورد
اعمال المرجح التعبدي كما هو واضح .
وعن هذا المحقق - المشار إليه في المتن - تقريب تقديم المرجح الجهتي على
المرجح الصدوري بطريق الأولوية .
ومحصله : أن قطعية الصدور لا تمنع عن حمل الموافق على التقية ، فالتعبد
بالصدور أولى بعدم المنع من حمل الموافق على التقية .
ويندفع بما مر أن قطعية الصدور لا تقتضي لا صدور الكلام ، لا الحكم
الفعلي فان القطع بحكمين فعليين متنافيين ، غير معقول ، بخلاف التعبد
بالصدور ، فان صدور الكلام بما هو غير قابل للتعبد ، بل باعتبار اشتماله على
الحكم ، ولا يعقل التعبد بالحكم وحمله على التقية ، فلا مساواة فضلا عن
الأولوية .
ومنه علم أنه لا فرق في هذا المحذور بين أن يكون كلا الخبرين مقطوعي
الصدور ، أو كان أحدهما قطعيا والاخر تعبديا ، فان الموافق غير قابل للتعبد ،
وحمله على التقية ، سواء كان في قبال القطعي ، أو التعبدي .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 417
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤١٧