" في بيان جملة من المرجحات النوعية "
1 - تعارض الاطلاق والعموم
قوله : وفيه أن عدم البيان الذي هو جزء . . . الخ .
توضيح المقام : أنا قد بينا في مبحث المطلق والمقيد ( 1 ) : أن المراد من مقام
البيان تارة مقام بيان مرامه بشخص كلامه ، وأخرى الأعم من البيان حال لقاء
الكلام والبيان إلى حال انفاذ المرام .
فان أريد الأول ، فالبيان الذي هو جزء المقتضي هو عدم البيان في شخص
المقام ، وفي حال القاء الكلام ، وبيان القيد بعده ليس عدمه جزء المقتضي ، بل
ينعقد الظهور الاطلاقي بمجرد عدم بيان القيد حال القاء الكلام ، وتقديم المقيد
على المطلق - حينئذ - من باب تقديم أقوى الحجتين على أضعفهما ، الا أن البيان
بهذا المعنى امر اتفاقي ، والالتزام به في جميع المطلقات بلا ملزم .
وإن أريد الثاني - اي البيان بالمعنى الأعم - فإن كان القيد واردا قبل الحاجة فلا
ينعقد معه ظهور اطلاقي ، فعدمه إلى وقت الحاجة مقوم للمقتضي ، فلا ظهور
للمطلق الا الظهور الذاتي الوصفي في نفس الطبيعة المهملة ، وظهوره الفعلي في
الاطلاق مراعي بعدم بيان القيد قبل وقت الحاجة .
وإن كان المقيد واردا بعد وقت الحاجة ، فلا محالة ينعقد الظهور لذات المطلق
في الاطلاق ، لتمامية مقدماته الموجبة لانعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ، فيكون
للمقيد الوارد بعد وقت الحاجة ظهور آخر معارضا للمطلق فلا بد من ملاحظة
أقوى الظهورين .
فان قلت : المقيد الوارد بعد وقت العمل ، وان لم يصلح للمانعية عن انعقاد
الظهور الا أنه يصلح للكشف عن اقتران ذات المطلق بما يمنع عن انعقاد الظهور
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 671 ذيل قول الماتن " وأورد عليه بأن التقييد . . . " .