المرجوح إذا سقط الراجح عن الفعلية ، لفرض وجود المقتضي للحكم فيه ، مع
عدم المزاحم عن الفعلية .
وذلك لما ذكرنا في محله : أن التزاحم في الملاك في مقام جعل الأحكام ليس
مقتضاه زوال الملاك بذاته عن أحد الطرفين ، بل عدم تأثيره في الجعل لمزاحمته
بالأقوى ، وحيث أن جعل الحكم لاستيفاء المصلحة ، فالأقوى أولى بالاستيفاء ،
ومقتضاه الأولوية بالاستيفاء ، إذا أمكن استيفائه تشريعا ، والا كان إهمالا للمصلحة
القابلة للاستيفاء ، من دون موجب .
وحيث أن الانشاء بداعي البعث لا يترقب منه الا الباعثية لوصوله فمع عدم
إمكان وصوله - لغفلة أو لنسيان - لا يعقل جعل الداعي ، حتى في هذه الحال ، فلا
محالة يكون الجعل مقصورا على صورة الالتفات وعدم النسيان .
وبقية الكلام في محله : فتدبر جيدا .
قوله : أو للتحير في الحكم واقعا . . . الخ .
إلا أن مثل هذا التحير لا يرتفع بالاخبار العلاجية ، حتى يقوم السائل مقام
الاستعلاج ، فان الأخبار العلاجية لا تقتضي إلا التعبد بأنه مراد واقعا ، لا الكشف
عن كونه مرادا واقعا حقيقة . فتدبر .
قوله : فيما يكون صدورهما قرينة عليه ، فتأمل . . . الخ .
لعله إشارة إلى دعوى لزوم امضاء الطريقة العقلائية ، وعدم كفاية مجرد عدم
ثبوت الردع ، وقد مر منا الكلام فيه مبحث حجية الخبر الواحد ( 1 ) وفي باب
الاستصحاب ( 2 ) فراجع .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية ج 2 من هذا الطبع .
( 2 ) نهاية الدراية ج 3 ص 34 .