والقبح بمورد التشريع ( 1 ) ، مع أن كل تكوين وتشريع بلا غاية قبيح ، وكل إرادة بلا
سبب محال ، ولك إرجاع كلامه إلى ما ذكرناه ، كما عن بعض أجلة تلامذته ( 2 )
قدس سرهما .
وأما مسألة ترجيح المرجوح على الراجح ، فهي أجنبية عن مقاصد الحكماء
والأشاعرة في تلك المسألة المتداولة ، الا أنه يمكن فرضها قبيحا تارة ، وممتنعا
أخرى ، فبالنظر إلى خلو الفعل عن جهة مصححة - من حكمة ومصلحة - قبيح ،
وبالنظر إلى حدوث الإرادة - بلا سبب - ممتنع ويزيد على الترجيح بلا مرجح بأن
ترك الراجح مع وجود غاية مصححة قبيح آخر ، وتخلف الإرادة عما يوجبها
محال آخر .
وأما تطبيقها قبحا وامتناعا على ما نحن فيه فنقول :
بعد فرض أقوائية أحد الخبرين فيما هو ملاك الحجية والمؤثر فيها ، وفرض
التعبد بهذا الملاك دون ملاك آخر لئلا يلزم الخلف ، أن الداعيين المتماثلين أو
المتضادين بالإضافة إلى إرادة شيئين - غير ممكني الجمع - يستحيل تأثيرهما معا
فإذا فرض أن أحدهما أقوى فالتأثير للأقوى ، لاستحالة عدم تأثر الأقوى وتأثير
الأضعف ، وحيث أن العدول عما هو أوفى بالغرض إلى غيره مناف للحكمة فهو
قبيح . فافهم واستقم .
قوله : لكفاية إرادة المختار علة . . . الخ .
مع انبعاثها عن موجب ، وإلا كان قولا بالإرادة الجزافية ، وقد عرفت استحالتها .
" هل يجب الافتاء بما اختاره من الخبرين أو بالتخيير "
قوله : ولا وجه للافتاء به في المسألة الفرعية . . الخ .
لان حكم الواقعة واقعا تعييني ، لا تخييري ، فكيف يجوز الافتاء بالتخيير بين
هامش
( 1 ) الرسائل ص 146 : مبحث الانسداد في الرد على الفاضل النراقي .
( 2 ) هو المحقق الآشتياني في بحر الفوائد : 245 .