وجوب القصر ووجوب الاتمام مثلا ؟
والتحقيق ما مر مرارا ، من أن أدلة حجية الخبر كلية ، وأدلة الحجية الفعلية
تعيينا أو تخييرا - في مورد التعارض - مفادهما جعل أحكام مماثلة لمؤدياتها ،
فحجية الخبر الراجح ، القائم على وجوب القصر - مثلا - إيجاب القصر تعيينا ،
بلسان ايجاب التصديق مثلا ، وحجية الخبرين المتعادلين تخييرا - القائمين على
وجوب القصر والاتمام - إيجاب القصر والاتمام تخييرا ، بلسان ( اذن فتخير ) ولا
منافاة بين أن لا يكون حكم الواقعة - بعنوانها الأولي - وجوب القصر ، والاتمام
تخييرا ، وأن يكون حكمها - بعنوان قيام الخبرين المتعادلين - وجوبهما تخييرا .
وليس الحكم الأصولي لبا إلا الحكم العملي الفرعي ، وإنما يختلفان عنوانا .
والحكم الأصولي - وإن كان يتوجه إلى المجتهد ، فإنه الذي جاءه النبأ وجاءه
الحديثان المتعارضان ، أو تيقن بالحكم سابقا ، وشك في بقائه لاحقا ، فهو المأمور
عنوانا بالتصديق بالترجيح ، وبالتخيير وبالابقاء .
لكنه إذا لم يكن للحكم مساس به ، بل بمقلديه ، فلا يعقل جعل الحكم
المماثل عليه لبا ، بل هو المأمور عنوانا ، ومقلده مأمور لبا ، حيث أنه بأدلة جواز
الافتاء ووجوب التقليد يكون المجتهد نائبا عن المقلد فيما يمسه ، فهو المحكوم
بتلك الاحكام عنوانا ، ومقلده محكوما بها لبا .
وعليه ، فلا مجال الا للافتاء بالحكم المجعول في حق المقلد لبا ، وهو على
الفرض وجوب القصر والاتمام تخييرا بلسان ( اذن فتخير ) وبعنوان ( بأيهما
اخذت من باب التسليم وسعك ) فتدبره فإنه حقيق به .
" استصحاب التخيير "
قوله : قضية الاستصحاب لو لم نقل . . الخ .
ظاهره استصحاب التخيير الثابت بقوله عليه السلام : ( اذن فتخير ) ( 1 ) وبقوله
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 133 حديث 229 .