بموافقة عدلها ، وكذلك المعذرية ، كما تحصل بموافقتها ، كذلك موافقة عدلها .
وحينئذ لا عقاب على الواقع عند إصابة أحدهما إلا بترك موافقتها معا ، كما أنه
يعذر عن مخالفة الموافقة بموافقة المخالف - زيادة على العذر - عند خطأ ما
وافقه .
قوله : هو الاقتصار على الراجح منهما للقطع بحجيته . . الخ .
بعدما عرفت ( 1 ) أن المنجزية التخييرية متقومة بعدم موافقة العدل المعذر
نقول :
إن المعذرية الواقعية ليست ملاكا للعذر ، بل المعذرية الواصلة . كما أن
المنجزية كذلك . ومن المعلوم أن الراجح علم كونه منجزا ، إما تعيينا أو تخييرا ،
والمرجوح لم يعلم كونه معذرا فلا تكون موافقته معذرة بالفعل ، فيجوز الاقتصار
على موافقة الراجح عقلا ، لأنه معذر قطعا ، سواء وافق الواقع أم لا ، ولا يجوز
الاقتصار على موافقة المرجوح ، لأنه لم يعلم كونه معذرا عن مخالفة الراجح
المعلوم منجزيته على اي تقدير ، فان منجزيته التخييرية ، وان لم يوجب العقاب
على مخالفته عند مصادقته ، إلا أنه على تقدير موافقة المعذر ، وحيث لم يصل
معذرية المرجوح ، فهو غير معذر ، فلا دافع لعقاب مخالفة الراجح عند مصادفته .
ومنه تبين أن أصالة البراءة غير جارية بعد وصول المنجزية ، وعدم وصول
المعذرية لا أنها جارية لكنها لا تقتضي معذرية المرجوح ، لان نفي العقاب عن
الراجح كاف - مع موافقة المرجوح - بتقريب : أن الواقع إن كان في ضمن الراجح ،
فلا عقاب عليه بالفرض ، وإن كان في ضمن المرجوح ، فقد أتى به ، فلا حاجة إلى
العلم بمعذرية المرجوح .
ومما ذكرنا يتضح أيضا : أن أصالة عدم اعتبار المزية شرعا ، وحكومتها على
أصالة عدم حجية المرجوح فاسدة . اما أصالة عدم اعتبار المزية شرعا ، فلان
المزية على تقدير اعتبارها شرعا معناها كونها مقتضية للحجية التعيينية وأصالة
هامش
( 1 ) في التعليقة السابقة .