طبقه ، وما إذا كان منشؤه تأكد الملاك وقوته ، كما عن شيخنا العلامة ( رفع الله
مقامه ) في تعليقته الأنيقة ( 1 ) على الرسائل . وقد تقدم الوجه فيه مع جوابه
فراجع ( 2 ) .
وأما وجه القول بتعين محتمل الأهمية الذي ذهب إليه شيخنا العلامة
الأنصاري - قدس سره - في رسالة التعادل والتراجيح ( 3 ) ، حيث ألحقه بمقطوع
الأهمية ، فهو راجع إلى ما ذكرناه سابقا : من أن الخبرين متساويان ، في جميع
الاحتمالات الموجبة للتمانع في الفعلية ، ويختص الراجح بما ليس في
المرجوح ، فمحتمل الأهمية يحتمل أن يكون مانعا بالخصوص عن فعلية الحكم
في غيره ، ولا يحتمل غيره أن يكون بالخصوص مانعا عن فعلية الطلب في
محتمل الأهمية .
لكنك قد عرفت سابقا ( 4 ) : أن عدم احتمال مانعية غير محتمل الأهمية
بالخصوص لا يجدي ، لان احتمال مانعيته المشتركة بينه وبين محتمل الأهمية
كاف في التمانع ، لأن المفروض احتمال الأهمية ، فيحتمل عدمها أيضا ، غاية الأمر
: أنه في صورة العلم - بعدم الأهمية - يقطع بعدم الفعلية التعيينية وفي صورة
احتمال عدمها يحتمل عدم الفعلية ، فلا قطع بالفعلية التعيينية على اي حال .
والتحقيق : أن الحكم على الموضوعية في كل من الخبرين - كما مر - تعييني
بذاته ، وإنما يكون تعيينيا - بالفعل - في صورة قوة الملاك ، فان أمكن جعل حكم
تعييني - فعلا - على طبق الأهم ، جرى حديث الشك في جعل حكم تعييني من
الشارع حينئذ فمقتضى أدلة البراءة الشرعية رفعه .
وإن لم يمكن جعل حكم تعييني ، مع وجود الحكم الحقيقي الذي هو في
هامش
( 1 ) ص 269 ، ذيل قول الشيخ : " وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما . . . الخ " .
( 2 ) ص 345 .
( 3 ) الرسائل : ص 443 .
( 4 ) ص 345 .