الأصل الثانوي - المحقق بالاجماع - عدم سقوطهما عن الحجية .
مضافا إلى صراحة كلام الشيخ ابن أبي جمهور - ره - ( 1 ) في بيان قاعدة الجمع :
أنه أولى من ترك أحدهما ، لا من التساقط ، وأنه إذا لم يكن الجمع ، فأرجع إلى
مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ، فيعلم منه أن الجمع أولى من الترجيح والتخيير .
الا أنه بناء على هذا المبنى - المفروض معه تيقن أحد الخبرين - أيضا يصح ما
افاده شيخنا الأستاذ - قدس سره - هنا من لزوم طرح إمارتين ، فان فرض الجمع
فرض شمول دليل التعبد بالصدور لكلا الخبرين ، وفي هذا الفرض يكون دليل
التعبد بالظهور - في نفسه - قابلا لشمول كلا الظاهرين ، فيكون رفع اليد عنهما
مخالفا للأصل .
فابطال الجمع ، تارة بعدم المتقضي له عقلا ونقلا ، وأخرى بلزوم محذور
الطرح من فرض الجمع . فابطال هذا الفرض والتقدير ، كما عن الشيخ - قدس سره
- أمر ، ولزوم المحذور على هذا الفرض والتقدير أمر آخر . فالصواب ما في
الكتاب ، والله أعلم بالصواب .
" القاعدة الثانوية في الخبرين المتعارضين "
قوله : والا فربما يدعي الاجماع على عدم . . . الخ .
فيكون الاجماع كالاخبار العلاجية ، كاشفا عن حجية أحد الخبرين بالفعل ،
بجعل جديد . فان قصور أدلة الحجية العامة عن شمول المتعارضين لا ينافي قيام
دليل بالخصوص على حكم المتعارضين تعيينا أو تخييرا .
غاية الأمر أن مقتضى الاجماع هي حجية أحد المتعارضين في الجملة ،
ومقتضى الاخبار العلاجية الراجح تعيينا ، وحجية المتعادلين تخييرا .
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي : ج 4 ص 136 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 : الباب 9 من أبواب صفات القاضي : الحديث 1 .