على الاستحباب لا عن اقتضاء لا تأثير المقتضي الوجوب ، فلا حكم إلا الوجوب
فكيف يعقل وجود الالتزام بحكمين حتى يتخبر بينهما .
قوله : أو محتملها في الجملة كما فصلناه في مسألة الضد . . . الخ .
لم يتقدم منه - قدس سره - في مسألة الضد تفصيل ، ولا اجمال من هذه
الحيثية . نعم فصل - في تعليقته المباركة على رسالة التعادل والتراجيح ( 1 ) - بين ما
إذا كان منشؤه احتمال الأهمية شدة الملاك وقوة المناط ، وما إذا كان منشؤه
حدوث ملاك آخر ، وانطباق عنوان آخر على المورد ، فإن كان منشؤه احتمال
حدوث ملاك آخر ، وانطباق عنوان ، فمرجعه إلى احتمال تكليف آخر ، وهو
مرفوع بأدلة البراءة . وان كان منشؤه احتمال شدة الملاك وقوة المناط ، فمرجعه
إلى تأكد الطلب . وتأكد الطلب غير مجعول بجعل مستقل ، بل جهة وحيثية في
المجعول المفروغ عنه ، فلا تعمه أدلة البراءة .
ففي الأول يحكم العقل بالتخيير لبقائهما - بعد جريان البراءة عن الزائد - على
التساوي . وفي الثاني حيث لا تجري البراءة عن شدة الطلب ، فلا دافع لتعينه
المحتمل ، ولا يحكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف - الثابت في الجملة الا
بامتثاله في محتمل الأهمية وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تحقيق القول من حيث
التعيين والتخيير هنا .
الا أن الحق أنه لا فرق بين شدة الملاك وتعدده ، سواء لوحظ الطلب والإرادة ،
أو البعث والتحريك .
أما الأول : فلان حدوث ملاك في الموضوع المتعلق به الإرادة النفسانية لا
يوجب إلا شدة الإرادة وخروجها من حد الضعف إلى الشدة لاستحالة تعلق
إرادتين بمراد واحد ، فلا فرق بين شدة الملاك وزيادته من حيث التأثير في شدة
الطلب وقوة الإرادة .
وأما الثاني ، فلان البعث والتحريك أمر اعتباري ، ينتزع عند العقلاء عن الانشاء
هامش
( 1 ) ص 269 : ذيل قول الشيخ : " وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما " .