تارة - من الشارع بأن يقول : الظن علم ، ومعناه إعطاء الظن شرعا حكم العلم .
وأخرى - من المكلف بأن يقول الشارع : " ابن علي الظن انه علم ، ونزله منزلته "
فيكشف أيضا عن أنه له حكمه شرعا ، ومرجع الكل إلى جعل حكم العلم للظن .
هذا هو الذي ينبغي أن يقال :
وأما ما في المتن من دفع هذا الاحتمال : بأنه لا تجب الموافقة الالتزامية
عقلا ، ولا نقلا في الأحكام الواقعية ، فضلا عن الظاهرية .
فمخذوش من وجهين :
أحدهما : أن الجواب في خصوص المقام لا يتوقف على ذلك ، بل لو فرض
وجوب الالتزام عقلا أو نقلا ، لما كان مجديا هنا ، لعدم الموضوع وجدانا وتعبدا -
كما عرفت - كما أنه لو فرض عدم وجوب الموافقة الالتزامية للأحكام العملية ،
صح ايجاب الالتزام بالخصوص هنا مقدمة للعمل ، حيث أن الواقع غير مقطوع
به ، حتى يكفي في الدعوة إلى العمل ، فلابد من جعله متمكنا في قلبه بالالتزام به
ليدعوه إلى العمل .
وثانيهما : ما عرفت من أنه لا تكليف ظاهري - هنا - إلا نفس الالزام بالالتزام ،
لا أنه هنا تكليف ظاهري - يتكلم في موافقته الالتزامية وعدمها -
نعم إذا أريد لزوم الالتزام زيادة على جعل الحكم المماثل ، كما يظهر من قوله :
( لا مجرد العمل على وفقه . . الخ ) يندفع عنه الايراد بعدم معقولية الالتزام ، مع
عدم الحكم ، وإن كان هناك خبر واحد .
لكنه يرد عليه عدم معقولية التخيير سواء أريد بالاطلاق شمول البحث
للطريقية والموضوعية ، أو شموله للاستحباب عن اقتضاء وغيره .
أما الأول فواضح ، إذ لا حكم على الطريقية إلا الحكم الواقعي ، فلا التزام الا
به ، فيجري في لزوم الالتزام ما يجري في لزوم العمل .
وأما الثاني فان الحكم - بناء على الاستحباب عن اقتضاء - هو عدم تأثير
المقتضيين فلا حكم إلا الاستحباب بذاته ، لا بحده العدمي عن اقتضاء ، وبناء
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٤٤