تفعل ) وورد " إنه جائز " فان صيغة ( لا تفعل ) نص في طلب الترك ، وظاهر في
الحرمة وقوله ( جائز ) نص في الجواز المطلق ، وظاهر في الإباحة الخاصة ، فيرفع
اليد عن ظهور كل منهما بنص الاخر ، بعين ما مر في النص والظاهر الحقيقيين ،
فينتج الكراهة المجامعة مع الترخيص المطلق .
ومنها : ما إذا كان لكل من المتعارضين قدر متيقن - في الإرادة - من الخارج ، كما
إذا ورد ( ثمن العذرة سحت ) ( 1 ) وورد ( لا بأس ببيع العذرة ) ( 2 ) ، فان عذرة الانسان
قدر متيقن في الأول ، وعذرة المأكول قدر متيقن في الثاني .
وربما يتوهم : إن ذلك بمنزلة النص ، إذ بعد فرض صدوره لا يتحير العرف
في حمل الأول على عذرة الانسان ، وحمل الثاني على عذرة المأكول .
وفيه : أن المنصوصية والأظهرية من أوصاف الدلالة ، ولفظ العذرة لا يتفاوت
حاله - بما له من المعنى - بحسب وقوعه موضوعا لحكمين متباينين في دليلين -
والعرف لا يتحير في الاخذ بالمتيقن ، لا في القصر على المتيقن ، وذلك بعد
الاخذ بمقتضى أحد الدليلين معينا ، لا أنه متيقن بقول مطلق ، والا لزم الحكم بتا
بحرمة بيع عذرة الانسان ، وجواز بيع عذرة المأكول ، كما هو مقتضى تقديم
نصوصية كل من الدليلين على ظهور الاخر .
ومنها : ما إذا كان لكل من الدليلين أقرب المجازات ، فإنه يقال : بأن فرض
صدورهما بمنزلة القرينة الصارفة عن ظهورهما ، والأقربية إلى المعنى الحقيقي
عرفا بمنزلة القرينة المعينة ، فيراهما العرف قالبين عرفا لمعنيين مجازيين
متلائمين ، بعد رفع اليد عن ظهورهما الوضعي ، فلا تحير للعرف حتى يندرج
الدليلان تحت المتعارضين .
والجواب : أن التعبد بالمتنافيين غير معقول ، فلابد من فرض المدلولين
متلائمين عرفا ، حتى يكون التعبد بصدورهما تعبدا بالمتلائمين ، والمفروض أن
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 : الباب 40 من أبواب ما يكتسب به : الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل ج 12 : الباب 40 من أبواب ما يكتسب به : الحديث 2 .