( التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصص )
قوله : والتحقيق أن يقال : إن مفاد العام تارة . . . . الخ .
توضيح المقام أن مدار التمسك بالعام ليس على ملاحظة قطعات الزمان قيدا
مقوما لموضوع الحكم ، بحيث يكون إكرام زيد في كل يوم إكرامات متعددة بعدد
الأيام ، بل إذا لوحظ الزمان منقطعا ، وجعل كل قطعة ظرفا مستقلا لثبوت الحكم ،
لكان ذلك كالمقوم ، لأن تعدد الظرف يستلزم تعدد المظروف ، وتعدد الحكم
يستلزم تعدد الموضوع ، فالعبرة بتقطيع الزمان الموجب لتعدد الموضوع تارة بلا
واسطة ، وأخرى معها .
كما أن مدار الاشكال - على الاستدلال بالعام - ليس وحدة الحكم - حقيقة ولبا
- وحدة شخصية ، إذ الواحد الشخصي يستحيل تعدد إطاعة وعصيانه ، ومن
الواضح أن مثل ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) - مع ملاحظة الزمان بوحدته ، ظرفا
لاستمراره - ليس الأمر بوفائه واحدا شخصيا ، بداهته أنه لو وفى بعقد خاص في
زمان ، ولم يف به في زمان آخر كان مطيعا تارة وعاصيا أخرى ، ولو كان الحكم
واحدا شخصيا ، لما كان له إطاعة بالوفاء في زمان ، باستمرار الوفاء في الزمان
المستمر .
فالمراد بالوحدة هي الوحدة الطبيعية - في مقام الجعل والاثبات - وإن تعدد
في الواقع ، بمعنى أن المتكلم كما يقصد تارة الانشاء بداعي البعث شخصا إلى
فعل واحد . كذلك يقصد أخرى الانشاء بداعي البعث طبيعيا وسنخا ، فيتحقق
منه طبيعي البعث المتعلق بطبيعي الفعل ، ويستلزم في مقام التحليل العقلي تعلق
فرد من طبيعي البعث بفرد من طبيعي الفعل ، ولذا يتعدد اطاعته وعصيانه .
فالعبرة في تعدد الإطاعة والمعصية بمرحلة البعث حقيقة ، والعبرة في
التخصيص ونحوه بمرحلة الجعل ومقام الاثبات ، فإنه مقام انعقاد الظهور .
هامش
( 1 ) المائدة : 2 .