عليه السلام المشكوكة البقاء ، وحينئذ يصح دعوى أن سائر الأحكام إما واقعية أو
ظاهرية .
وعليه فلا مناص في دفع الاستصحاب الا بان الأصل لا يجري قبل الفحص .
أما بالنظر إلى بقاء شريعة موسى عليه السلام فواضح ، لأن الأصل لا يجري في الشبهات الحكمية قبل الفحص .
وأما بالنظر إلى النبوة بمعنى المنصب المجعول : فتارة - لأجل الشك في زوالها
بموت النبي وأخرى - لأجل الشك في مجئ نبي لا حق يشك في نبوته .
فبالنظر إلى الأولى لا مانع من الأصل ، ولا يجب الفحص عن موته وحياته الا
أنه ليس محلا " للكلام .
وبالنظر إلى الثاني يجب الفحص - وإن كانت الشبهة موضوعية - لأن مثل هذا
الموضوع يجب الفحص عنه عقلا بالنظر إلى معجزة من يدعي النبوة كما حقق
في محله .
فاستصحاب النبوة للزوم عقد القلب على نبوته مفيد ، غير مقيد بالفحص ،
واستصحاب عدم نبوة من يدعي النبوة أو استصحاب نبوة النبي السابق - الملازم
عادة لعدم مجئ نبي صاحب شريعة - بالنسبة إلى هذا الأثر غير جار قبل
الفحص فتدبر جيدا .
قوله : الا إذا علم بلزوم البناء . . . الخ .
أي ما دام هو في طريق الفحص ، كما هو مقتضى سياق الكلام .
الا أن هذا الحكم الظاهري ، كسائر الأحكام قابلة للنسخ ، فهو بنفسه أيضا
مشكوك البقاء ، ولا فرق في ورود الاشكال بين إنشاء النبي السابق لهذا الحكم أو
اخباره عنه ، بتوهم تصديقه بل القطع بصدقه ، وذلك لأن القطع بصدقه من حيث
ثبوت الحكم في شريعته وهو غير مناف لنسخ هذا الحكم الخبر عنه المقطوع
بصدقه فيه ، فلا مجال الا للاحتياط ما دام في صراط الفحص . فتدبر .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٥٩