البرهان يقتضي لحاظ الناعتية ، في خصوص مقام جزئيته للموضوع المركب منه
ومن محله ، لأن المحل : إما أن يلاحظ بالإضافة إلى عرضه مطلقا أو يلاحظ
بالإضافة إليه مقيدا بضده ، أو يلاحظ مقيدا بوجوده .
والأولان محال ، للزوم الخلف من فرض جزئيته للموضوع ، والأخير يثبت
المطلوب لفرض تقيده به المساوقة لناعتيته .
ويندفع أولا - بأنه أيضا مبني على مساوقة الناعتية للرابطية ومفاد كان الناقصة
مع أن وجود العرض ناعتي - سواء لو حظ محموليا وبنحو مفاد كان التامة ، أو رابطا
وبنو كان الناقصة - فالمحمولية مقابلة للرابطية لا للناعتية .
وثانيا - لو سلمنا أن مراده من الناعتية هي الرابطية - على خلاف الاصطلاح -
الا أن الجزئية للموضوع لا تقتضي الرابطية ، فيمكن أن يكون الموضوع مركبا من
الجسم وبياضه ، لا من الجسم وكونه أبيض ، فالجزئية غاية مقتضاها أنه لو لم يكن
البياض لا يترتب الأثر ، لا أنه لو لم يكن الجسم أبيض لا يترتب عليه الأثر ، حتى
يقال : لا يقين بالعدم الرابط .
قوله : وأخرى كان الأثر لعدم أحدهما في زمان الآخر . . . الخ .
فاستصحاب العدم في الشق الأول من باب التعبد بعدم موضوع الحكم . وفي
الشق الثاني تعبد بنفس موضوع الحكم .
وحيث أنه - قدس سره - فصل ما بين العدم المأخوذ على وجه الربط والعدم
المحمول بعدم اليقين في الأول وثبوت اليقين في الثاني ، وجعل المانع عن
الاستصحاب في الثاني عدم اتصال زمان الشك بزمان اليقين فلابد من التكلم في
مقامين ، أحدهما في ثبوت اليقين في الثاني ، دون الأول .
وتوضيحه : أن زمان الحادث ، إما أن يلاحظ قيدا لنفس العدم ، بحيث يكون
العدم - الذي هو موضوع الحكم - حصة من طبيعي العدم ، وإما أن يلاحظ قيدا
لنفس المعدوم . فالعدم - الذي هو موضوع الحكم - عدم الحصة .
فان لوحظ على الوجه الأول ، فهذه الحصة لا يقين بها سواء لوحظت بنحو
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٤٤