الحادث الآخر ، وأن يكون زمان ذلك العدم - باعتبار المعدوم - هو الزمان الذي
يحتمل أنه زمان الحادث ، فهذا الزمان الثاني - تطبيقا - زمان الشك في عدم
الاسلام مثلا في زمان الموت .
والبرهان على هذا التطبيق أنه : لو التفت إلى بقاء العدم في زمان الحادث
الاخر في الزمان الثاني فاما أن يتيقن به ، أو يتيقن بخلافه ، أو يشك فيه ، ومع فرض
انتفاء الأولين لا شك في تعين الثالث ، وليس اليقين بزمان الحادث الآخر جزءا
لموضوع الأثر المرتب على العدم في زمانه ، والا كان الموضوع مقطوع الارتفاع لا
محتمل الوقوع ويشك في اتصاله وانفصاله ، لأن عدم اليقين بزمان الحادث الآخر
وجداني .
هذا - إذا كانت الشبهة من حيث عدم اتصال الزمان المشكوك بزمان المتيقن .
وأما إذا كانت الشبهة احتمال انتقاض اليقين السابق - بكل منهما - باليقين
الاجمالي بحدوثه في الزمان الثاني ، فهو أمر آخر ، لأربط له بعدم تحقق أحد ركني
الاستصحاب .
وقد بينا سابقا وسيجئ - إن شاء الله تعالى - في مسألة تعارض
الاستصحابين ( 1 ) أن اليقين - المجعول ناقضا لليقين - هو اليقين التفصيلي ، والا لما
كان للاستصحاب مجال في أطراف العلم الاجمالي - ولو لم يكن معارضة - لفرض
تقوم أحد ركنيه بالشك المحض ، لا مطلقه المجامع مع العلم الاجمالي وقد أقمنا البرهان على هذا المعنى مرارا فراجع .
وثانيا - أنه سيأتي - إن شاء الله تعالى - في آخر هذه المسألة ( 2 ) أن الأمر في
اتصال زمان الشك باليقين أوسع من ذلك ، وانه لا يجب اتصال زمان المتيقن - بما
هو متيقن - بزمان المشكوك بما هو مشكوك .
وثالثا - أن مبنى اليقين المفروض وجوده هنا - لفرض حصر الاشكال في
هامش
( 1 ) يأتي في صفحة 301 ذيل قول الماتن - قده - " فالأظهر جريانهما فيما لم يلزمه منه " .
( 2 ) يأتي في صفحة 251 ذيل قول الماتن - قده - " لعدم احراز الحالة السابقة المتيقنة المتصلة " .