المتيقن على اختلاف الوجهين المتقدمين في محله ، فلابد من أن يكون لليقين
مقتضى عقلي ، أو للمتيقن مقتضي جعلي تشريعي حيث يتصور إبقاؤه الواجب ،
لكن الظاهر من الأخبار هو النقض المضاف إلى نفس اليقين أو المتيقن عملا
بحيث يكون العمل عنوان النقض والابقاء ، لا متعلق النقض والابقاء ، فما هو
اللازم للابقاء - وهو اليقين أو المتيقن - لا شبهة في ثبوته وما هو عنوان الابقاء وهو
العمل لا ريب في أنه عنوان له حال البقاء وهو حال الشك ، فلا يترتب حكم
عملي الا في ظرف البقاء ، لا في ظرف الحدوث . فافهم جيدا .
قوله : فإنه وإن لم يكن بحكم مجعول في الأول . . . الخ .
عدم الحكم المجعول في الأزل ، في قبال قدمه ، لبرهان حدوث العالم بأسره .
وأما عدمه - بحيث لا ينافي حدوث وجوده - فهو ليس لاستحالة التكليف الجدي
بملاحظة عدم المكلف ، فإنه فيما لا يزال أيضا كذلك ، مع أنه لا شبهة في جعل
الأحكام كلية بعد شرع الشريعة ، ولا يعقل جعل التكليف الحقيقي في الأزل ،
وتأخر المجعول في مالا يزال ، عند وجود المكلف ، واستجماعه للشرائط ، فان
الجعل والمجعول متحدان - بالذات - مختلفان بالاعتبار ، فلا جعل حيث لا
مجعول .
وأما عدم جعل الحكم الانشائي - بداعي جعل الداعي - مع عدم كونه مصداقا
لجعل الداعي في الأزل ، فلا موجب لاستحالة ، الا أن الحكم المجعول ، بهذا
المعنى - لا موقع له منه تعالى شأنه ، الا في مرحلة الوحي بلسان جبرئيل عليه
السلام على قلب النبي صلى الله عليه وآله ، بداهة عدم إمكان قيام مثله بذاته
المقدسة فتدبر جيدا .
" التنبيه الحادي عشر في الشك في التقدم والتأخر "
قوله : لا إشكال في استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٤٠