إلى الجري العملي على طبق اليقين أو المتيقن .
وبعبارة أخرى تارة - يكون الخبر مثلا احراز للواقع اعتبارا ، وأخرى - يتعبد
بترتيب اثر الاحراز ، وهو الجري العملي على طبقه .
وفيه أولا - إنه قد مر في أوائل مباحث الظن ما في دعوى أن المجعول - في
الامارات - صفة الاحراز اعتبارا ، وأن المجعول - في مثل الاستصحاب - اعتبار
الجري العملي فراجع ( 1 ) .
وقد بينا هناك أن اعتبار الاحراز من باب تحقيق موضوع الآثار الشرعية ، أو
العقلية نظير اعتبار الملكية ، فلا يجدي الا لتحقيق تلك الآثار ، ومن الواضح أن
اعتبار الخبر عن الحياة إحراز ليس الا تحقيق الموضوع لآثار إحراز الحياة ، ونبات
اللحية واثره ليسا من الآثار الشرعية أو العقلية المترتبة على الحياة وإحرازها .
وأما التلازم بين إحراز الحياة واقعا وإحراز النبات واقعا للتلازم بين الحياة
والنبات ، فلا يجدي في الاحراز الاعتباري ، فإنه تابع لمقدار الاعتبار ، واستلزام
اعتبار إحراز الحياة لاعتبار احراز النبات ، يتوقف على كون الخبر عن الحياة خبرا
عن النبات ، وهذا مما لا يلتزم به هذا القائل ( 2 ) ، والا لما كان وجه للعدول ، كما لا
يخفى .
مع أن إحراز ذات الملزوم وقاعا واقعا لا يلازم إحراز لازمه ، حتى يكون اعتبار
الاحراز للملزوم مستلزما لاعتبار إحراز لازمه ، بل لمكان العلم بالملازمة يكون
التلازم بين الاحرازين ، ولا ملازمة جعلية بين الاحرازين ، حتى يستلزم إحراز
الملزوم اعتبارا إحراز لازمه اعتبارا ، فتدبر جيدا .
وثانيا - أن اعتبار الهوهوية في الطريق ، كما يستكشف من قوله عليه السلام
" صدقه " ( 3 ) بتقريب أنه امر باعتقاد صدق المخبر ، فيعلم منه أن ما يحصل بالخبر
هامش
( 1 ) ج 2 .
( 2 ) هو المحقق النائيني - قده - راجع فوائد الأصول : الجزء : الرابع : 179 .
( 3 ) المتحصل من أدلة اعتبار الامارة .