كان موجودا - في الزمان السابق - في الزمان اللاحق ، كما يوهمه كلام بعضهم ( 1 )
فان مرجع هذا الاشكال إلى أن الزمان حيث لا زمان له فليس له بقاء مع أن البقاء
ينسب إلى الخارج عن أفق الزمان كالمجردات .
بل الاشكال من أجل تدريجية الزمان ، وما يشبهه من الحركات الكيفية
والأينية ، بل الجوهرية ، فان الأمور الغير القارة - لعدم القرار للموجود منها ، بل
بحيث يوجد فينعدم ، ثم يوجد فينعدم - لا بقاء لها ، فاليقين متعلق بموجود زائل ،
والشك بحدوث موجود آخر .
ومنه تبين أن دعوى عدم الحاجة إلى عنوان البقاء ، وأنه يكفي في
الاستصحاب مجرد الشك في وجود ما قطع به سابقا غير مجدية ، لأن ما يضاف
إليه الشك لابد أن يكون ما يضاف إليه اليقين . والوجود - الواقع طرفا لليقين
والشك - لابد من كونه مضافا إلى شئ واحد ، مع أن ما أضيف إليه الوجود في
السابق غير ما أضيف إليه الوجود لاحقا ، إلا بلحاظ المجموع واحد عرفا . كما عن
الشيخ الأعظم - قده - في مقام دفع الاشكال ( 2 ) .
والجواب : أن ذات الأمر التدريجي متقومة بالأخذ والترك ، والخروج من القوة
إلى الفعل - على نعت الاتصال - ووجود مثل هذا الأمر لا نقيض له ، إلا العدم
البديل له ، لا العدم المتقوم به نفس ذاته .
فوجود مثل هذا الأمر لا يأبى عن العدم المتقوم به هذا الأمر الموجود بهذا
النحو من الوجود ، وما يخل بهذا الوجود هو العدم البديل له ، الخارج - كالوجود -
عن مقامه ذاته .
وعليه فبقاء وجود مثل هذا الأمر - المتجدد في ذاته - بحدوثه شيئا فشيئا ،
وجمعية هذا الوجود عين الافتراق ، وما لم يتخلل العدم - البديل له - يكون
هامش
( 1 ) كما عليه الأعظم " قده " " الرسائل : التنبيه الثاني : 374 " وتبعه المحقق الآشتياني - قده -
في بحر الفوائد ص 105 .
( 2 ) الرسائل : التنبيه الثاني : 374 .