ولا يخفي عليك أن المستصحب - في ماله امتداد ، واشتداد - نفس الكلي
المنطبق على المرتبة الشديدة والضعيفة ، وليس من استصحاب الفرد ، بتوهم أن
الوحدة مساوقة للتشخص ، لما مر منا سابقا ( 1 ) .
إن المستصحب دائما هو الوجود - في الوجوديات - والوجود عين التشخص ،
الا أن الملاك في الكلية والفردية إضافة الوجود إلى الطبيعي محضا ، أو الطبيعي
المتعين - بتعين فردي - يمنع عن صدقه على كثيرين .
وفي ماله الحركة والاشتداد في كل آن فرد من الطبيعة ، والتبدل بلحاظ الافراد
لا بلحاظ التشخص الوجودي ، غاية الأمر أنه في الحركة في الجوهر من مراتب
استكمالاته يتبادل الصور النوعية من المنوية والدموية والعقلية وغيرها .
وفي الحركة في الكيف مثلا ، يتبادل المراتب ، والمفروض - هنا - بقاء ذات
الإرادة لا بمرتبتها القوية ، فلا يشك إلا في بقاء الكلي الذي ليس له تعين المرتبة
القوية المتيقنة .
نعم إن قلنا : بأن الإرادة - الحتمية - لا تمتاز عن الإرادة الندبية بالمرتبة ، بل
بانبعاث الأولى عن مصلحة لزومية وانبعاث الثانية عن مصلحة غير لزومية
فالاستصحاب متعلق بالفرد لأن تعدد الملاك لا ينافي الوحدة والتفرد ، كما إذا
شك في بقاء شخص الوجوب ببقاء ملاك آخر ملزم فتدبر .
" التنبيه الرابع في استصحاب الأمور التدريجية "
قوله : بين أن يكون من الأمور القارة أو التدريجية . . . الخ .
ليس منشأ الاشكال في بقاء الأمور التدريجية أن البقاء عبارة عن وجودها ما
هامش
( 1 ) تقدم في ص 164 ، وعن صاحب محجة العلماء في انكار استصحاب الكلي " أن الاستصحاب
لا يعقل أن يتعلق بالكلي ، من حيث هو مع قطع النظر عن الخصوصية السابقة " وقال أيضا " أن البقاء هو
استمرار الوجود ولا معنى لاستمرار نفس الطبيعة : " 246 - 247 .