وفيضه المقدس المنبسط على ما سواه ، وأما صرف حقيقة الوجوب أو الندب ، أو
صرف حقيقة الماء أو النار ، فلا مطابق له خارجا حتى يكون الكل طبيعة من
الطبائع - مضافا إلى وحدتها الماهوية وصرافتها في الماهية - وحدة وصرافة في
الوجود ، فتدبره فإنه حقيق به .
قوله : فإنه يقال : الأمر ، وإن كان كذلك ، إلا أن . . . الخ .
لا يخفي أن الحكم الوجوبي ، والندبي ، إما أن يراد منهما الإرادة الأكيدة
الشديدة ، والإرادة الضعيفة . وإما أن يراد منهما الانشاء بداعي جعل الداعي
المنبعث عن إرادة حتمية ، أو غير حتمية ، أو عن مصلحة ملزمة أو غير ملزمة .
فان أريد الأول ، فالإرادة من الكيفيات القابلة للحركة ، والخروج من حد إلى
حد ، فهي إرادة واحدة بوحدة اتصالية وإن كان ينتزع الشدة منها تارة ، والضعف
أخرى .
وإن أريد الثاني فالبحث والزجر أمران اعتباريان ولا حركة ولا اشتداد فيهما ،
بل في بعض المقولات ، كما لا اتصال في الانشائين حتى يكون البحث - اللزومي
وغيره - واحدا بالتبع .
فالأول واحد عقلا وعرفا ، والثاني متعدد عقلا وعرفا ، والكلام في الثاني ، فان
الحكم المجعول من الشارع ، وما يكون مماثله مجعولا على طبقه ، هو الحكم
بالمعنى الثاني ، دون الأول ، وان كان مدار الإطاعة والعصيان على المعنى الأعم .
وعليه فاستصحاب الإرادة - من حيث نفسها - غير صحيح ، لعدم كونها
مجعولة والحكم الشرعي المنبعث عنها اثر شرعي لكنه غير مترتب على الإرادة
شرعا .
بل ترتبه عليها من باب ترتب المعلول على علته ، كترتبه على المصلحة
المنبعث عنها ، نعم لو فرض أن الإرادة ترتب عليها حكم شرعي - من باب ترتب
الحكم على موضوعه - كان استصحاب بقاء ذات الإرادة - للتعبد بأثرها الشرعي -
معقولا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٨٠