فتارة يلاحظ كون النار بحيث لا يحرق الا مع وضعها ومحاذاتها لشئ ، ومع
خلو المحل عن الرطوبة ، ولو لم يكن في العالم نار ، ولا احراق ولا شرائط التأثير ،
والتأثر ، وهنا لا مجعول بالذات أصلا ليكون هناك مجعول بالعرض ، بل طبيعة .
النار مستعدة باستعداد ما هو للاحراق إذا كانت مقترنة بكذا .
ونظيره كون الصلاة بحيث لا تؤثر أثرها ، الا إذا اقترنت بالطهارة مثلا ، فإنه أمر
محفوظ سواء كان هناك جعل تكويني أو جعل تشريعي أولا ، بل قد مر مرارا أن
الذات والذاتيات ولوازمها غير قابلة للجعل بوجه ، ( وأخرى ) تكون النار موجودة
في الخارج مقترنة بالوضع بالمحاذاة مع اقتران المحل باليبوسة - مثلا
فذات المشروط ، وذات الشرط موجودتان بالذات ، وعنوان الشرطية
والمشروطية موجودان بالعرض .
ونظيره ما إذا وجدت الصلاة في الخارج مقترنة بالطهارة ، فذات الشرط
والمشروط موجودتان بالذات ، وعنوانهما بالعرض ، وجاعلهما المصلي ،
والجعل تكويني ذاتي في المعنون وعرضي في العنوان .
إذا عرفت ذلك ، تعرف أن ما هو واقعي ما هوي ماذا ؟ وما هو تكويني ماذا ؟
والأول - غير قابل للجعل أصلا ، للزوم الخلف ، لفرض عدم المجعول بالذات ،
ليكون له مجعول بالعرض .
والثاني - مجعول تكويني أجنبي عما نحن فيه ، والكلام في الجعل القائم
بالشارع .
فنقول : كما أن الطهارة شرط في حد ذاتها للصلاة ، إما بمعنى دخلها في فاعلية
الصلاة لأثرها أو في قابلية النفس للتأثير بأثرها ، وهو معنى شرطيتها الواقعية .
ولها شرطية أخرى في مقام الطلب بحيث إذا تعلق الامر - بالصلاة عن طهارة -
صح انتزاع الشرطية في مقام الواجب بما هو واجب في قبال كونها - مع قطع النظر
عن الامر - شرط تأثير الصلاة واقعا .
كذلك إذا علق الامر بالصلاة على دلوك الشمس ، فإنه تارة يلاحظ الواقع .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٤