عنها .
كما أن مجعولات الشارع لا تنحصر في اعتبارته ، واعتبار الملكية ، كي يتوهم
أن ليس في الأحكام التكليفية اعتبار من الشارع ، بل مجعولاته الوضعية اعتبارات
منه ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ومجعولاته التكليفية هي الانشاءات الخاصة الصادرة منه - بما هو شارع - وان
كان يتنزع منه عنوان البعث والداعي - اقتضاء وإمكانا - بعد صدوره وينتزع منه
الباعثية - فعلا - عند تأثيره في انقداح الشوق في نفس المكلف
ومنها - الأحكام الوضعية المبحوث عنها هنا ، وهي اقسام ثلاثة ، نتعرض لكل
منها في ذيل عبارة شيخنا العلامة - رفع الله مقامه .
قوله : أما النحو الأول ، فهو كالسببية والشرطية . . . الخ .
قد أفاد - قده - في وجه المنع عن جعل تلك الأمور انتزاعا ما محصله : إن
مقتضى فرض مسببية التكليف ومشروطيته كونه متأخرا بالذات عن سببه
وشرطه ، ومقتضى فرض منشأية التكليف ، لانتزاع السببية كون متقدما بالذات
لتبعية الامر الانتزاعي لمنشئه ، ويستحيل تقدم المتأخر بالذات
وقد أفاد - قده - في وجه المنع عن جعلها استقلالا محضا ما ملخصه : إن
الشئ إذا كان ذا ربط ، به يؤثر في شئ فهو علة قبل جعله علة ، فلا معنى لجعله
علة ، وإن لم يكن فيه ذاك الربط لا يصلح للعلية ، فلا معنى لجعل ما ليس بعلة
علة .
وأنت خبير بأنهما لا يصلحان للمنع .
أما الأول : فلأن المتأخر بالذات ذات المعلول عن ذات العلة ، وأما عنوان
العلية ، وعنوان المعلولية فيهما متضايفان ، ولا علية بين المتضايفين وعنوان
العلية لا ينتزع عن المعلول ، ولا عن ترتبه على ذات العلة ، بل عنوان العلية ينتزع
عن ذات العلة ، إذا بلغت بحيث يكون المعلول ضروري الوجود بها ، وعنوان
المعلولية يتنزع عن ذات المعلول إذا كان بحيث يكون ضروري الوجود بالعلة ،
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٢٢