واختلافهما بالاعتبار .
فلابد من إرجاعه إلى ما ذكرناه : من الفرق بين الشرائط الواقعية ، الدخيلة في
المصلحة المؤثرة في الجعل واقعا ، وبين الشرائط المأخوذة في مقام الانشاء ،
وترتيب الحكم على موضوعه .
ثم إن شيخنا العلامة ( رفع الله مقامه ) وان كان ينكر كون الشرطية للايجاب
جعلي ، ولو انتزاعية ، لكنه مع ذلك لا ينكر الايجاب المشروط ، كما هو واضح ،
بدعوى أنه تعليق على شرطه الواقعي ، دون الجعلي .
والفرق عنده - قده - بين شرط الواجب وشرط الوجوب : أن شرطية الطهارة
لتأثير الصلاة اثرها امر ، وشرطيتها للواجب - بما هو واجب - أمر اخر ، فإنها لا
موقع لها الا مرحلة الطلب ومجئ زيد ولو لم يعلق عليه الطلب يكون شرطا
واقعا لحدوث الطلب ، فلا يزيد تعليق الطلب عليه شيئا .
وأنت خبير بأن الانشاء ، لو لم يعلق صيرورته بعثا على مجئ زيد ، لم يكن
بلوغه إلى مرحلة البعث منوطا بشئ بخلاف ما إذا علق على شئ فان بلوغه
منوط به جعلا ، والخروج عن حد إلى أمر زائد ، على كون البعث الحقيقي منوطا
واقعا بذلك الشئ ، فان الأول جعلي بتوسط التعليق في مرحلة الجعل ، بخلاف
الثاني ، فإنه واقعي وان لم يحدث انشاء إلا بعد حصول المعلق عليه .
والتقيد الخطابي - على أي حال - على طبق التقيد الواقعي في الوجوب
والواجب معا .
قوله : ومنه قد انقدح أيضا عدم صحة . . . الخ .
فان البرهان الثاني ( 1 ) كما أنه دليل على عدم القابلية للجعل الاستقلالي ،
كذلك للجعل الانتزاعي .
وأما إطلاق السبب عليه جعلا مجازا ، فباعتبار أنه وان كان بنفسه سببا واقعيا ،
هامش
( 1 ) في كلام الماتن - قده - .