تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
أخذ عنوان المكلف يلزم توجه بعثين أيضا إلى الناسي ، لأنه كالملتفت في توجه التكليف بالتام إليه ، لعدم خصوصيته في عنوانه توجب عدم توجهه إليه ، وحيث إن النسيان علة لتوجه تكليف آخر بما عدا المنسى فلا محالة يكون مكلفا بذاته بتكليف آخر . نعم ، الملتفت لعدم العلة الموجبة لتوجه تكليف آخر إليه ليس له إلا التكليف بالتمام . وعليه ، فنقول : إن الناسي إما لا تكليف له أصلا أوله التكليف بما عدا المنسى ، أوله التكليف بالتمام . والأول خلاف الاجماع والضرورة ، إذ محل الكلام هو التكليف بالمنسي واقعا لا التكليف مطلقا ولو بما عداه . والثاني يلزم منه المحال بالتقريب المتقدم . والثالث هو المطلوب غاية الأمر أنه في حال الغفلة والنسيان لا يؤاخذ بترك التام إلا أنه بعد الالتفات يجب عليه اتيان ما هو مكلف به واقعا . هذه غاية تقريب ما سلكه شيخنا العلامة الأنصاري ( 1 ) - قدس سره - في عموم الجزئية لحال النسيان . وأجيب عنه بوجوه . أحدها : أن يكون المكلف بعنوانه مأمورا بما عدا الجزء المنسى ويكون مطلقا من حيث فعل ذلك الجزء وتركه ، ثم يقيد ذلك الاطلاق في حق الملتفت باتيان ذلك الجزء فالملتفت عنوان التكليف بذلك الجزء ، وما أتى به الناسي مطابق لامره الواقعي من دون لزوم التكليف بما عدا المنسى بما هو معنون بعنوان الناسي ، وفيه أنه خلاف ما وصل إلينا من أدلة الاجزاء ودليل المركب حيث إنه أمر فيها بالتمام بعنوان ذاته لا أنه أمر المكلف بما عدا المنسى مطلقا ، مضافا إلى أنه لا تعين للمنسي حتى يؤمر بما عداه مطلقا وبه مقيدا بالالتفات فلابد من الالتزام بتعدد البعث بعدد ما يتصور من أنحاء نسيان الجزء إطلاقا وتقييدا . ثانيها : أن يختص الناسي بما عدا المنسى لا بعنوان النسيان حتى يلزم المحال ، بل بعنوان واقعي يلازمه كأن يقول من كثرت رطوبة مزاجه فهو مكلف بالتكبيرة والقراءة وغيرها مع عدم عد ذكر الركوع مثلا في عدادها ، فالمأتي به في
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 2 ، ص 484 والرسائل : ص 287 ، مخطوط .