حال النسيان مطابق للمأمور به في حقه من دون لزوم الانقلاب في النسيان ،
حيث لم يؤخذ عنوانا للمكلف بل أخذ ملازمه الذي لا يوجب الالتفات إليه
انقلابا . ولابد من أخذ عنوان الملتفت أو ما يلازمه في التكليف بالتمام وإلا لكان
متوجها إلى الناسي أيضا فيلزم منه اجتماع البعثين بالإضافة إليه .
وفيه أيضا عدم تعين المنسى حتى يؤمر بما عداه بعنوان ملازم ، مضافا إلى أن
وجود ذلك العنوان الملازم للنسيان عموما أو في خصوص الصلاة مع أنه أمر
وهمي لا يكون الحكم عليه فعليا إلى بوصوله ، ولم يصل إلى أحد من المكلفين
مثل هذا العنوان ، ومع فرض وصوله لابد أن لا يكون ملازمته عند الناسي معلومة
وإلا فيلزم الالتفات إلى النسيان فيعود المحذور المتقدم .
ثالثها : الالتزام بعدم تكليف الناسي ولو بما عدا المنسى واقعا مع كون اتيان
ما عدا المنسى ذا مصلحة ملزمة في حقه لئلا يلزم خلاف الاجماع والضرورة .
وانما لم يؤمر بما عدا المنسى لان الانشاء بداعي جعل الداعي ليس إلا لبعث
المكلف وحمله على المطلوب منه واقعا ، وحيث إن الغافل غافل عن غفلته
فيرى توجه التكليف إليه لاعتقاده أن ما التفت إليه من الاجزاء هو تمام المطلوب
منه ، فمع وجود ما يحركه بحسب اعتقاده لا مجال لتحريكه نحو ما عدا المنسى ،
وحيث إن الفعل ذا مصلحة ملزمة في حقه ومحبوب منه واقعا فيصدر الفعل منه
قريبا .
ولا بد في هذا الوجه أيضا من تقييد الامر بالتمام بالملتفت ، وإلا لو كان بعنوان
المكلف لعم الناسي واقعا فيجب عليه التمام بعد زوال غفلته ، غاية الأمر أن
الناسي يرى نفسه ملتفتا إلى التمام كسائر المكلفين لغفلته عن غفلته ولم يتعرض
شيخنا العلامة الأستاذ - قده - لهذا الجواب في الكتاب مع تعرضه له أيضا في
تعليقته الأنيقة على رسالة البراءة ( 1 ) ، ولعله لأجل أن ما اعتقده من الامر وتحرك
هامش
( 1 ) حاشية الرسائل للمحقق الخراساني : ص 156 والرسائل : ج 2 ، ص 483 ، س 4 ، لان ما كان
جزأ في حال العمد .